تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا مرسلٌ أيضاً. فقتادة لم يسمع من عبادة، وهو مدلس، والعلاء الذي روى الحديث السابق يروي عن عبادة مرسل أيضاً.

وهذا الإسناد الذي ذكره ابن راهوية والقضاعي هو الإسناد نفسه للحديث السابق، فأخشى أن يكون معاذ بن هشام قد دخل له إسناد في إسناد؛ وهو صدوق وكان يغلط في الشيء بعد الشيء! وعلى كلّ حال فيبقى الحديث مرسلاً.

4 - قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، قال: حدثنا عمران ابن عبدالرحيم، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر)) (ذكره ابن كثير في التفسير: 1/ 465).

ورواه أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (3/ 124) عن أبي صالح بن المهلب، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن عثمان بن الهيثم، به.

· سلوك الجادة:

قلت: هذا حديث معلول، أخطأ فيه عثمان بن الهيثم وسلك فيه الجادة عن عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فهذا الإسناد مشهور معروف وقد أخرج البخاري في ((صحيحه)) عن عثمان بهذا الإسناد عدة أحاديث.

وقد خالفه محمد بن أبي عدي وأبو خالد الأحمر، فروياه عن عوف عن الحسن مرسلاً -كما سبق ذكره- وهو المحفوظ.

قال الدارقطني: "عثمان صدوق كثير الخطأ".

وقال الساجي: "ذكر عند أحمد فأومأ إليه أنه ليس بثبت، ولم يُحدِّث عنه".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 172) في ترجمة ((عثمان بن الهيثم)): "روى عنه أبي وسألته عنه؟ فقال: كان صدوقاً، غير أنه بأخرة كان يتلقن ما لقن".

قلت: فيحتمل أن بعضهم لقنه هذا الإسناد.

وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص387): "ثقة تغير فصار يتلقن".

قلت: أخرج له البخاري بعض ما صح من حديثه. قال ابن حجر في ((هدي الساري)) (ص424): "له في البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي، ذكره في مواضع عنه مطولاً ومختصراً، وروى له حديثاً آخر عن محمد، وهو الذهلي عنه عن ابن جريج، وآخر في العلم صرح بسماعه منه، وهو متابعة".

· كلام بعض المعاصرين على الأحاديث:

هذا وقد تكلم محقق كتاب ((طبقات المحدثين بأصبهان)) عبدالغفور البلوشي على هذا الحديث فلم يحسن الكلام عليه، والله المستعان.

وقد قال الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد أثناء تحقيقهما لمسند أحمد وهما يتكلمان على حديث رقم (21522) فضعفاه، قالا: "ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله بل توبة العبد ما لم يغرغر)) "، ثُم ذكرا حديث ابن عمر وعبادة وبشير بن كعب، ثم قالا: "ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكن بمجموع طرقها يحسن الحديث باللفظ المذكور".

قلت: أنّى ذلك!! فهذه الطرق واهية، ولا تقوي بعضها البعض، والحديث الذي ضعفاه حديث حسن، ويغني عما قالا إن هذا الحديث يغني عنه كما بينته في موضع آخر، ولله الحمد والمنة.

· فائدة:

سُئِل الدّارقطني في ((العلل)) (13/ 150) عن حديث جُبير بن نُفير، عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليقبل توبة عبده ما لم يغرغر))؟

فقال: "يرويه [عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان. واختلف عنه]: فرواه موسى بن [داود، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول]، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر.

والصحيح: عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول. كذلك رواه علي بن الجعد وغيره".

قلت: هكذا في العلل، وما بين المعقوفات بياض في الأصل كما ذكر المحقق، وأشار إلى هذا من كتاب ((المختارة)) (13/ 152)، وقال بأنه سقط منه: "عن أبيه"، وهو في المخطوط (ق/132/ب).

والذي في مطبوع المختارة: "قال الدارقطني: روي عن موسى بن داود عن عبدالرحمن ابن ثابت بن ثوبان عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر. والصحيح: عبدالرحمن ابن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول. كذلك رواه علي بن الجعد وغيره".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٢١