تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· الحكم على الحديث وبيان أصله:

قلت: هذا الحديث منكر! أخطأ فيه عبدالرحمن بن ثوبان، ولعل أصله من مراسيل الحسن البصري.

فقد أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (7/ 173) عن أبي خالد الأحمر، والطبري في ((تفسيره)) (4/ 302) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر)).

وقد ذكر صاحب كتاب ((تخريج الأحاديث والآثار)) (1/ 294): "عن الحسن: إن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض: وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده. فقال: وعزتي لا أغلق عنه باب التوبة ما لم يغرغر".

قال: "قلت: هذا رواه الثعلبي عن الحسن مرفوعاً لا موقوفاً، أخرجه عن المسيب ابن شريك عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أهبط إبليس إلى الأرض قال: وعزتك إلى آخره".

· تفصيل حال عبدالرحمن بن ثابت:

اختلف أهل النقد في حال عبدالرحمن بن ثابت، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه.

قال العباس بن محمد الدُّوري عن يحيى بن معين قال: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: صالح".

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان؟ فقال: "ثقة".

قال: وسئل أبو زرعة عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان؟ فقال: "شامي، لا بأس به".

وقال ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 92): "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي، يروي عن الحسن بن أبي الحسن وجماعة من التابعين. روى عنه الوليد بن مسلم وغسان بن الربيع".

وقال ابن عدي: "وكان رجلاً صالحاً، ويُكتب حديثه على ضعفه".

وقال محمد بن علي: سمعت أحمد بن حنبل، قيل له: عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان كيف هو؟ قال: "لم يكن بالقوي في الحديث".

وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يقول: "ابن ثوبان أحاديثه مناكير".

وقال معاوية بن صالح: سمعت يحيى يقول: عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: "ضعيف"، قلت: يكتب حديثه؟ قال: "نعم على ضعفه".

وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان؟ فقال: "عبدالرحمن ضعيف، وأبوه ثقة".

وقال النسائي: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: ليس بالقوي". وقال أيضاً: "ليس بثقة".

وقال يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ) (2/ 228): حدثنا العباس بن الوليد، عن أبيه قال: "لما كانت السنة التي تناثرت فيها الكواكب، خرجنا ليلاً إلى الصحراء مع الأوزاعي وأصحابنا، ومعنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: فسلَّ سيفه، فقال: إنّ الله قد جد فجدوا! قال: فجعلوا يسبونه ويؤذونه وينسبونه إلى الضعف، قال: فقال الأوزاعي: إني أقول أحسن من قولكم: عبدالرحمن قد رُفع عنه القلم، أي أنه مجنون".

وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص337): "صدوق يخطىء، ورُمي بالقدر، وتغير بأخرة".

قلت: كان فيه سلامة، وكان صالحاً، ولكنه في الحديث ليس بقويّ، فهو إلى الضعف أقرب، وقد تفرد برواية أحاديث عن أبيه عن مكحول، وغالبها مناكير، وكثير منها عند الطبراني في ((مسند الشاميين)).

وقد يكون ما حصل له أن هذا الحديث عنده عن الحسن البصري مرسلاً، وقد قال ابن حبان إنه يروي عن الحسن (-110هـ)، وعبدالرحمن ولد سنة (75هـ) ومات سنة (165هـ)، فعندما حدّث به أخطأ فيه، فدخل له إسناد في إسناد، فرواه هكذا.

وكان أبوه ثابت قد صحب نافعاً مولى ابن عمر، فلو كان هذا الحديث معروفاً عن ابن عمر لوجد عند نافع، فكيف يتفرد به هذا الشامي! وهذا معنى قول الإمام الناقد البصير صالح بن محمد المعروف بجزرة: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: شامي دمشقي، صدوق إلا أن مذهبه مذهب القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لَيُضم إلى غيره يتعرف خطؤه من صوابه".

فهذا الحديث ليس عند أهل الشام، وهو من المنكرات التي قصدها الإمام أحمد لابن ثوبان عن أبيه عن مكحول، وقصد صالح جزرة أن هذه الأحاديث التي يسندها عن مكحول هي في أصلها مرسلة أو منقطعة من غير حديث الشاميين. وقد أصاب الذهبي في ردّه على ابن القطان في أن هذا الحديث منكر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦١٦