تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وعلى هذه الرواية اعتمد أهل العلم في ذكر أبي سويد هذا في الصحابة!

قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1686): "أبو سويد، ويقال: أبو سوية الأنصاري، ويقال الجهني. حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على المتسحرين، روى عنه عبادة بن نسي. وقال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف له: أبو سوية الأنصاري روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال أبو سويد فقد صحف".

وقال ابن ماكولا في ((الإكمال)) (4/ 394): "وأما سوية بفتح السين وكسر الواو وتشديد الياء وآخره هاء فهو أبو سوية له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم صل على المتسحرين، روى عنه عبادة بن نسي".

وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (7/ 195): "أبو سويد: ذكره البغوي وأبو علي بن السكن في الصحابة، وأبو بشر الدولابي في الكنى وغيرهم من طريق هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى أبا سويد: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على المتسحرين. هكذا وقع عند من صنف في الصحابة سويد آخره دال مصغر، وضبطه أصحاب المؤتلف والمختلف الدارقطني ومن تبعه بفتح أوله وكسر الواو وتشديد المثناة التحتانية بعدها هاء، فالله أعلم".

قلت: هذا الحديث منكر!

قال أبو حاتم في ((العلل)) (1/ 243) في حديث: ((إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)): "هذا حديثٌ منكرٌ".

ثُم إن هذا الحديث من رواية حاتم بن أبي نصر، وقد قال الإمام أحمد إنه يروي عن عبادة مناكير، فلا يحتج به بحال.

ولا أدري كيف احتج الأئمة بحديثه في إثبات صحبة أبي سويد هذا!!!

· كنى البخاري:

وأما إثبات البخاري لصحبته في الكنى ففيه بيان:

قال البخاري في ((الكنى)) (ص40): "أبو سويد له صحبة. قال عبدالله عن الليث عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر القنسريني عن عبادة بن نسي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا سويد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صلي على المتسحرين".

وتبعه الإمام مسلم، فقال في ((الكنى والأسماء)) (1/ 412): "أبو سويد له صحبة".

وكذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (9/ 385) فقال: "أبو سويد له صحبة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على المتسحرين. روى هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عنه. قال أبي: لا أعرف أبا سويد".

وقال الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) [وأصله كنى أبي أحمد الحاكم] (ص300): "أبو سويد له صحبة، وعنه عبادة بن نسي في السحور".

قلت: كلّ هؤلاء تبعوا البخاري لأنه جزم بصحبته! والحديث منكر، فكيف تثبت صحبته به؟!

والبخاري -رحمه الله- لم يتسنى له مراجعة كتابه ((الكنى)) كما فعل في التاريخ الكبير، ومن خلال استقرائي لكتاب الكنى فإنه أثبت الصحبة لبعض الرجال من خلال ما جاء في الأسانيد التي وقعت له، كإثباته صحبة أبي حاتم المزني راوي حديث ((من أتاكم من ترضون دينه فزوجوه)) فإن الراجح هو عدم ثبات صحبته وإنما هو تابعي، وحديثه مرسل كما ذهب إليه الإمام أبو داود في مراسيله.

ومما يدلّ على عدم مراجعة البخاري لكناه أني قد وجدت اختلافات بين روايات التاريخ الكبير وأنه كان دائماً يعدّل فيه، وهناك أشياء خالف فيها ما في الكنى، والصواب ما في التاريخ، ولو أن الفرصة سنحت له لمراجعة الكنى لرأينا تعديلات كثيرة عليه.

فمن هنا فإنه ينبغي الحذر في التعامل مع كتاب الكنى للبخاري وربطه دائماً بالتراجم التي في التاريخ الكبير.

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 76): "حاتم بن أبي نصر القنسريني عن عبادة بن نسي عن أبي سويد. قاله الليث عن هشام بن سعد".

قلت: فهذه الترجمة تدلّ على أن البخاري لا يثبت هذا الإسناد لمن عرف منهجه رحمه الله في تاريخه، فكيف يثبت صحبة أبي سويد بالإسناد نفسه! والظاهر - والله أعلم - أنه لم تسنح له الفرصة في مراجعة الكنى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦١٣