تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· تعقّب:

قلت: بنى الدكتور كلامه على أصل هذه اللفظة في الديانات الأخرى، وقد قدمنا أن أصل التسمية عند كثير من أهل العلم إلى أحد أحفاد حام بن نوح عليه الصلاة والسلام وهو «قبط بن مصر».

وكذلك بينت أن أهل مصر كانوا يطلق عليهم «القبط» ولكن لما فتحت مصر في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- ودخل كثير من أهلها في الإسلام، بقي أناس على دين النصرانية الذي كان قد هيمن على المصريين قبيل الإسلام، فبقيت التسمية لمن لم يدخل في الإسلام: «قبطي» أي: نصراني ليس بمسلم.

وعليه فلا ضير أن نسمي ما يدين به الأقباط بـ «الديانة القبطية» أي النصرانية، خلافاً لرأي الدكتور.

وقد أخطأ الدكتور في قوله: "ومن ثم فإن كلمة: «الأقباط»، تعني: المصريين جميعًا، المسلمين والمسيحيين على السواء"! لأن التسمية اختلفت على مرّ الزمان حتى أصبح يطلق على المصري الذي يدين بالنصرانية بـ «قبطي»، وأما المصري المسلم فلا يُطلق عليه القبطي.

وقد بينا كذلك أن بعض أهل العلم المتأخرين كانوا أحياناً ينسبون بعض الأقباط الذين دخلوا في الإسلام بنسبة «القبطي» مع بيان أنه مسلم، ولكن إذا أطلقوا اللفظ فإنهم يعنون به القبطي المصري النصراني.

فالأقباط الآن هم نصارى مصر بلا خلاف.

جاء في كتاب «دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية»: "الأقباط: الآن هم نصارى مصر، وهم أكثر نصارى العرب عدداً ويفترقون الآن إلى ثلاث فرق: فرقة على القول بالطبيعة الواحدة، ويسمون الأقباط الأرثوذكس، وفرقة تركت هذا القول ووافقت الكاثوليك على قولهم بالطبيعتين، ويسمون الأقباط الكاثوليك وفرقة وهي أقل عدداً أخذوا بقول البروتستانت".

قلت: وقد حاول بعض الباحثين إثبات أن لفظ القبطي يطلق على المصري المسلم وغير المسلم هروباً من تعزيز مقولة أن أصل السكان في مصر هم الأقباط النصارى!!

وهذا غير مقبول، فالقبط سكان مصر الأصليين مروا بمراحل كثيرة في دياناتهم، فمن الإلحاد إلى النصرانية إلى الإسلام.

فالإسلام هو الذي سيطر على مصر وحكمها فأصبحت إسلامية، ولا يهمنا ماذا كانت من قبل، فمن أسلم فهو مصري مسلم، ومن بقي على ما كانوا عليه من الدين النصراني فيطلق عليه قبطي، والله تعالى أعلم وأحكم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

10/ 1/2011

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٠٩