تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مساوٍ لو قسمنَ على الغواني *** لما أمهرنَ إلاَّ بالطلاقِ

قيل: إنه لما دفن بمدرسته سمعه جماعة من الصوفية وغيرهم وهو يصيح في قبره، وتداول هذا الخبر على أفواه الناس. قلت: وما خفاهم أعظم إن شاء الله تعالى، فلله الحمد والمنة بهلاك مثل هذا الظالم في عنفوان شبيبته إذ لو طال عمره لكان ظلمه وجوره يملأ الأقطار" انتهى.

وقال الجَبرتي في «عجائب الآثار» في حوادث «سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف»: "واستهل شهر جمادى الأولى .. فيه نودي على طائفة المخالفين للملة من الأقباط والأروام بأن يلزموا زيهم من الأزرق والأسود ولا يلبسوا العمائم البيض؛ لأنهم خرجوا عن الحد في كل شيء ويتعممون بالشيلان الكشميري الملونة والغالية في الثمن، ويركبون الرهونات والبغال والخيول وأماهم وخلفهم الخدم بأيديهم العصي يطردون الناس عن طريقهم، ولايظن الرائي لهم إلا أنهم من أعيان الدولة، ويلبسون الأسلحة وتخرج الطائفة منهم إلى الخلاء ويعملون لهم نشاباً يضربون عليه بالبنادق الرصاص وغير ذلك فما أحسن هذا النهي لو دام .. ".

· إرجاع كلمة «القبط» إلى الديانات القديمة!!

ويرى بعض الباحثين أن كلمة «قبط» ترجع إلى إلى كلمة: «آجبه» أي: "أرض الفيضان"، وهي كلمة ذات أصول مصرية، أو تعبير: «حـ. ت كا - بتاح» وتعني: «مقر قرين الإله بتاح»، وهو: "إله مدينة منف" (ميت رهينة الحالية)، وهو الاسم الذي كانت تعرف به المدينة. وهو أحد أسماء الدولة المصرية القديمة التي كانت تعرف باسم "كيميت".

ولما كان تغيير بعض الحروف بحروف أخرى، أو إسقاط بعضها أمرًا واردًا مع اختلاف طبيعة النطق في اللهجات المختلفة وتباينها من شَعب إلى آخر، أو حتى من وقت لآخر في البلد الواحد، فقد تحولت «الحاء» إلى «هاء»، وأسقط حرف «التاء» لتصبح الكلمة «هكاتباه» ثم صُحِّفَت هذه الصيغة في اليونانية لتصبح «الهاء»: همزة، والـ «كا»: «جيما»، وأضيفَت إليها النهاية اليونانية، لتجيء على هذا النحو: «آيجيبتوس Aegyptus »، لترتبط بها مجموعة من الروايات الأسطورية كان من بينها: أن اسم «منف» الذي حملته هذه المدينة، هو في الأصل اسم لابنة الملك الذي بناها، وهي الفتاة التي تدلّه بحبها إله النيل (!)، وأنجب منها: «آيجيبتوس» الذي اشتهر بالفضيلة، فأطلق الناس اسمه على مصر.

ومن المعروف أيضًا أن شاعر الإغريق الأعظم (!): «هوميروس»، ذَكَر نهر النيل في ملحمته: «الأوديسة»، باسم: «إيجيبتوس»، وذلك عندما قصّ علينا رحلة: «منلاوس»، وما فعلته الرياح به، ويقول على لسانه: في نهر «آيجيبتوس مكثت سفينتي».

وعلى هذا النحو نفسه، انتقلت هذه الصيغة اليونانية، إلى اللغات الأوربية الحديثة، مع إسقاط النهاية: ( US)، وللإبقاء على جذر الكلمة، لنراها في الإنجليزية: ( Egypt)، كما عُرفَت في العربية مع التصحيف بـ: «قبط»، بعد حذف ( Ae) اليونانية، والإبقاء على جذر الكلمة الرئيسي « gypt»، وهكذا فقد أضحت كلمة «قبط» بعد حذف: ( Ae)، تعني: مصر، كما تعني أيضًا: أهلها، وهي في هذه الأخيرة تستخدم في صيغة الجمع. [بتصرف من كلام الدكتور رأفت عبدالحميد في «الفكر المصري في العصر المسيحي» ص12 - 14].

قلت: وبناء على هذا ذهب الدكتور رأفت إلى أن: " «القبط»، هم: المصريون، ومفردها: «قبطي»، أي: مصري، وقد تجمع أحيانًا على: «أقباط»، أي: مصريين. القبطية إذن ليست دينًا، فمن الخطأ البيّن القول بـ: «الديانة القبطية»، إلا إذا انصرف الذهن إلى الآلهة المصرية القديمة (!)، و «القبطية» بالتالي لا تعني «المسيحية»، وليست بديلًا عنها. ومن ثم فإن كلمة: «الأقباط»، تعني: المصريين جميعًا، المسلمين والمسيحيين على السواء، فهذا «قبطي»، أي: «مصري» مسلم، وهذا «قبطي»، أي: مصري مسيحي، تضمّهم جميعًا بين أحضانها البلد العظيم .. مصر. ومن ثم القول بـ: «مصر القبطية»، أي: «مصر المصرية»، أو «مصر في العصر القبطي» أي: «مصر في العصر المصري»: لا يستقيم مع التاريخ، ولا مع المنطق" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٠٨