وأما ما نقله عن أحمد بن حنبل، فهو - غفر الله له- ليس متأكداً من الذي وثقه الإمام أحمد! أهو خالد بن يزيد بن أبي مالك أم خالد بن يزيد بن صبيح!!
وقد نقلنا أن أحمد قال في خالد بن يزيد ابن أبي مالك: "ليس بشيء"! والذي أخشاه أنه وهم في ذلك فالقول لأحمد بن صالح لا لأحمد بن حنبل، اشتبه عليه! والله أعلم.
والخلاصة أن خالد بن يزيد ابن أبي مالك: منكر الحديث.
· علّة أخرى للحديث: عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر!
وفي الحديث علّة أخرى، إن ذهب بعضهم إلى قبول رواية خالد بن يزيد هذا!! وهي عدم ثبوت سماع عطاء بن أبي رباح من ابن عمر.
قالَ الإمام أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: "عَطَاءُ - يَعْنِي ابنَ أَبِي رَبَاحٍ - قَدْ رَأَى ابنَ عُمَرَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ".
وقالَ عَلِيُّ بن الْمَدِينِيِّ: "عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ رَأَى عَبْدَاللَّهِ بنَ عمر وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ".
· طريق آخر للحديث عن أَبي مُعَيْد عن عطاء عن ابن عمر!
ورواهُ الْهَيْثَمُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بنُ غَيْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ بِمِنًى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خِصَالٌ خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ... ».
أخرجه البزار في «مسنده» برقم (6175) من طريق مُحَمَّد بن عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيّ، عن الْهَيْثَم بن حُمَيْدٍ، به.
والطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 390)، وفي «المعجم الأوسط» (5/ 61) من طريق مُحَمَّد بن عُثْمَانَ أَبي الْجُمَاهِرِ الدمشقيّ ومحمد بن عائذ الكاتب صاحب المغازي، كلاهما عن الهيثم، به، بطوله.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (4/ 583) من طريق محمد بن عثمان الدمشقي، عن الهيثم بن حميد، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: هذا الإسناد غريبٌ جداً! ولا يُعرف أن حفص بن غيلان سمع من عطاء! ولا يروي عنه إلا هذا الحديث! وأين أصحاب عطاء الثقات عنه؟!!
وحفص بن غيلان وثقه ابن معين ودُحيم، وقال ابن معين والنسائي: "لا بأس به".
وقال أبو زرعة: "صدوق".
وقال ابن حبان: "من ثقات أهل الشام وفقهائهم".
وقال ابن عدي: "له حديث كثير، يروي كل واحد - يعني من أصحابه نسخة - وهو عندي لا بأس به صدوق".
وقال أبو حاتم الرازي: "يُكتب حديثه، ولا يُحتج به".
وقال ابن عساكر: بلغني عن إسحاق بن سيار النصيبي أنه قال: "أبو معيد ضعيف الحديث".
وقال ابن عدي: سمعت عبدالله بن سليمان بن الأشعث يقول: "حفص بن غيلان: ضعيف".
وقال الآجري عن أبي داود: "كان يرى القدر، ليس بذاك".
قلت: الراجح في أمره أنه ضعيف يُكتب حديثه للاعتبار، ولا يُحتج بما انفرد به.
والراوي عنه الهيثم بن حُميد وثقه ابن معين وأبو داود.
وقال النسائي: "ليس به بأس".
وقال معاوية بن صالح: قال لي أبو مسهر: "كان ضعيفاً قدرياً".
وقال محمد بن إسحاق الصنعاني عن أبي مسهر: حدثنا الهيثم بن حميد وكان ضعيفاً.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: أخبرني أبو محمد التيمي: حدثنا أبو مسهر: حدثنا الهيثم بن حميد وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته.
فالحديث فيه اثنان متكلّم فيهما، وهما في عِداد الضعفاء، ولا يُعرف سماع أبي مُعيْد من عطاء، ولا عطاء من ابن عمر!!
· طريق آخر للحديث عن أبي سهيل بن مالك عن عطاء عن ابن عمر!
ورواهُ عُبَيْدُاللهِ بنُ سَعيدِ بنِ كَثِيرِ بنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُ خِصَالٍ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ تَنْزِلَ بِكُمُ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ... الحديث بطوله».