قلت: ربما يكون هذا جزء من القصة التي سبق تخريج كلّ طرقها، والله أعلم.
والخلاصة أن الإمام البخاريّ قد خرّج لخالد الطحان عن الجريري أربعة أحاديث، توبع خالد على حديثين منها، وتفرد بحديثين!!
· الأحاديث التي أخرجها مسلم لخالد الطحان عن الجريري:
وأما مسلم فقد أخرج لخالد الطحان عن الجريري حديثين فقط، أحدهما هو موضوع البحث، والآخر:
ما أخرجه في «صحيحه» (4/ 1820) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِاللهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ، «كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ».
قلت: قد توبع عليه خالد الطحان: فرواه عَبْدُالْأَعْلَى بنُ عَبْدِالْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ (أخرجه مسلم في صحيحه:4/ 1820)، ويزيد بن هارون، عن الجريري (أخرجه الترمذي في الشمائل).
وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص276) عن محمد بن سلام، عن خالد بن عبدالله عن الجريري. وعلّق رواية يزيد بن هارون عن الجريري.
والخلاصة أن مسلماً خرّج لخالد الطحان عن الجريري حديثاً قد توبع عليه، وآخر لم يُتابع عليه!!
· حديثٌ رواه خالد الطحان وغيره عن الجريري خالفهم فيه من روى عنه قبل الاختلاط:
أخرج أبو يعلى الموصلي في «صحيحه» (2/ 337) قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اكْتَسَى ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ: عِمَامَةٍ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ رِدَاءٍ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِي، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ».
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»، (12/ 239) عن أبي يعلى الموصلي، به. إلا أنه لم يقل فيه: "قال: أراه عن أبي سعيد"، وإنما فيه: "عن أبي نصرة عن أبي سعيد".
وهذا الحديث رواه جماعة عن الجريري ممن روى عنه قبل الاختلاط، ورواه بعضهم عنه ممن روى عنه بعد الاختلاط، وقد اختلفوا فيه:
فممن رواه عن الجريري ممن سمع منه بعد الاختلاط:
عبدالله بن المبارك (أخرجه أحمد في مسنده: 3/ 30، 50، وأبو داود في سننه: 4/ 41، والترمذي في الجامع: 4/ 239).
ويَزِيدُ بنُ هَارُونَ، (أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 6/ 96).
وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف (أخرجه ابن سعد في الطبقات: 1/ 460).
وعِيسَى بنُ يُونُسَ (أخرجه أبو داود في سننه: 4/ 42، والنسائي في سننه:6/ 85، وابن حبان في صحيحه: 12/ 240).
وحمّاد بن أسامة أبو أسامة (أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده: 2/ 338، والحاكم في المستدرك: 4/ 213).
ومُحَمَّدُ بنُ دِينَار الطاحي (أخرجه أبو داود في سننه: 4/ 42).
والقَاسِمُ بنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ (أخرجه الترمذي في الجامع: 4/ 239، وابن السني في عمل اليوم والليلة: ص16).
ويحيى بن راشد المازني البصري، (وابن السني في عمل اليوم والليلة: ص16).
ثمانيتهم عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
وكلّ هؤلاء سمع من الجريري بعد اختلاطه. وقد وافقهم خالد الطحان في روايتهم، وهذه قرينة قوية على أن خالداً سمع من الجريري بعد اختلاطه.
قال الترمذي: "حَدِيثٌ حَسَنٌ".
ونقل العيني عن الترمذي أنه صححه (عمدة القاري: 22/ 21)، وكأنه كذلك في بعض نسخ الترمذي، ولكن في التحفة للمزي أنه حسنه فقط، وهو الصواب، والله أعلم.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال الشيخ الألباني في «المشكاة» برقم (4342): "حسن صحيح"!!