وأخرجه أيضاً في «المعجم الأوسط» (8/ 233) من طريق أَبي بَكْرِ بن الْأَسْوَدِ، عن أَبي عَوَانَةَ، به.
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا أَبُو عَوَانَةَ، وَالْحَجَّاجُ بنُ الْحَجَّاجِ".
وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 260) من طريق أَبي بَكْرِ بنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عن أبي عَوَانَةَ. ثم قال: "وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ".
وأخرج البيهقي أيضاً في «شعب الإيمان» (4/ 261) من طريق سُلَيْمَان بن حَرْبٍ، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى الشيبانيّ، عن بَكْر بن عَبْدِاللهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: خَرَجَ جُنْدُبُ بنُ عَبْدِللهِ وَخَرَجَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ يُشَيِّعُونَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ حِصْنَ الْمَسَاكِينِ، قَالُوا لَهُ: أَوْصِنَا، قَالَ: "أَلَا لَا تُدْخِلُوا هَذَا خَبِيثًا؟ وَأِوَى بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ، وَلَا تُخْرِجُوا مِنْهُ خَبِيثًا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ"، قَالُوا لَهُ: أَوْصِنَا، قَالَ: "أَلَا وَلَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بَعْدَمَا أَبْصَرَ بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ".
قلت: هذا إسناد صحيح، وهو موقوف على جندب.
وأخرجه أبو نُعيم في «الحلية» (5/ 250) من طريق عِرَاك بن خَالِدٍ بن يزيد الدمشقيّ، عَنِ ابنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَدِمَ جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ الْبَصْرَةَ، فَأَقَامَ بِهَا حِينًا، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ شَيَّعَهُ الْحَسَنُ فِي خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى بَلَغُوا مَعَهُ حِصْنَ الْمُكَاتَبِ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلَا تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ، وَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ، وَلَا أَعْرِفَنَّ مَا أَشْرَفَتِ الْجَنَّةُ لِأَحَدِكُمْ حَتَّى إِذَا عَايَنَهَا وَدَنَتْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِمِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَهْرَقَهَا ظُلْمًا» سَمِعْتُ هذَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ عِنْدِي: "إِنِّي رَأَيْتُ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الْقَبْرِ بَطْنُهُ، فَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ إِلَّا طَيِّبًا".
قلت: عِراك بن خالد الدمشقي ليس بالقوي، مضطرب الحديث، قاله أبو حاتم الرازي.
وما جاء في أصل رواية الإمام البخاري التي تفرد بها الطحان عن الجريري: "فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ".
فهذا من كلام جندب، وليس بمرفوع، ويؤيده ما سبق بيانه من روايات. ومَال الحافظ ابن حجر إلى أنه مرفوع.
قال في «الفتح» (13/ 130) معلقاً على رواية البخاري: "هكذا وقع هذا الحديث من هذا الوجه موقوفاً، وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن، هو البصري، عن جندب موقوفاً، وأخرجه من طريق صفوان بن محرز، وسياقه يحتمل الرفع والوقف، فإنه صدر بقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول من سمع الحديث واعلموا أن أول ما ينتن وينتن ... ".