تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 165) عن أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي المعمري، كلاهما عن هشام بن عمار، به.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 125): سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار، عن عليِّ بنِ سُلَيْمَانَ الكَلْبِيِّ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي تَمِيمةَ، عَنْ جُنْدُبِ بن عبدالله، عن النبيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَا يَنْتُنُ مِنَ الرَّجُلِ بَطْنُهُ؛ فَلاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِيهِ إِلاَّ طَيِّبًا ... الحديث؟

قَالَ أَبِي: "لا يُشبهُ هذَا الحديثُ حديثَ الأَعْمَش؛ لأن الأَعْمَش لم يروِ عَنْ أَبِي تميمةَ شيئا، وهو بأبي إسحاقَ أَشبهُ".

قلت: يعني أن هذا الحديث أشبه أن يرويه علي بن سليمان عن أبي إسحاق السبيعي! ولكن لا قرينة تؤيد هذا! والحديث لا يصح، وقد تفرد به أبو نوفل عليّ بن سليمان الكلبي عن الأعمش!

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "يقال له أبو نوفل الكيساني، أصله كوفي، سكن دمشق". قلت: ما حاله؟ قال: "ما أرى بحديثه بأساً، صالح الحديث، ليس بمشهور".

قال ابن كثير في «تفسيره» (1/ 86): "هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه".

وروى الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 167) من طريق مُوسَى بن أَعْيَنَ الجزريّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ، عَنْ جُنْدُبِ بنِ عَبْدِاللهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: لَا يَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ ويَتَجَالَدُونَ بِالسُّيُوفِ غَدًا، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِنَفَرٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ ولْيَكُونوا شُيُوخًا فَأَتَيْتُهُ بِنَافِعِ بنِ الْأَزْرَقِ وأَتَيْتُهُ بِمِرْدَاسٍ أَبِي بِلَالٍ، وَبِنَفَرٍ مَعَهُمَا سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا عَلَى جُنْدُبٍ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَثَلُ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ويَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ، وَمَنْ رَاءَى النَّاسَ بِعِلْمِهِ رَاءَى اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللهُ بِهِ. فَاعْلَمُوا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْتِنُ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ بَطْنُهُ، فَلَا يُدْخِلْ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبًا، وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ فَلْيَفْعَلْ».

قلت: هذه القصة مشهورة ومعروفة، ولكن في رفع هذا الكلام للنبيّ صلى الله عليه وسلم نظر!

وليث هو: ابن أبي سُليم، وهو ضعيف، سيء الحفظ كثير الخطأ، وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.

ومما يؤيد أن هذا من كلام جندب ما رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/ 182) قال: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ - هو: الأعرابي-، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بنِ سَلَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بنُ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: «مَثَلُ الَّذِي يَعِظُ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْمِصْبَاحِ يُضِيءُ لِغَيْرِهِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ, لِيُبْصِرْ أَحَدُكُمْ مَا يُجْعَلُ فِي بَطْنِهِ, فَإِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا مَاتَتْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَنْفَتِقُ بَطْنُهَا, وَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ».

قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو موقوف على جندب بن عبدالله - رضي الله عنه-.

وُروي من طريق آخر مرفوعاً، ولا يصح!

أخرج الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 160) من طريق أَبي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بنِ عَبْدِاللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَحُولَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ يُهْرِيقُهُ كَأَنَّمَا يَذْبَحُ دَجَاجَةً، كُلَّمَا تَقَدَّمَ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُدْخِلَ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبًا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥١٤