تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قد فصّلت في كلّ هذه الروايات، وأشرنا إلى تساهل ابن حجر - رحمه الله- في شرحه بالنظر إلى ظواهر الأسانيد وتحسينها وتصحيحها، وتقوية بعضها بعضاً! وهذه طريقة ليست عند أئمة النقد المتقدمين، فالحديث إذا تعددت طرقه وفيها ضعف لا يزيدها إلا ضعفاً، كيف إذا كان الحديث من بلد في فضلها وهي مشهورة بإرسال الحديث فيها كالشام!!

وقوله إن البخاري كتب الترجمة وبيّض لحديث أبي الدرداء لينظر فيه ولم يتهيأ له هذا فليس عليه أيّ دليل!! والظاهر أننا إذا اعتبرنا انفصال الترجمتين أن البخاريّ ترجم بهذا فلم يجد أي حديث صحيح على شرطه فبقيت هكذا ليدلل على ضعف ما جاء في هذا الباب، وأما أنه أخرج لرواته يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد أو عن ثور عن بسر عن أبي إدريس عن أبي الدرداء، فنعم، هو أخرج لهم لكن ليس بهذه السلسلة! فلم يخرج ليحيى بن حمزة عن ثور، ولا ليحيى عن زيد بن واقد!!

وإنما خرّج حديثاً واحداً عن صَدَقَة بن خَالِدٍ، عن زَيْد بن وَاقِدٍ، عن بُسْرِ بن عُبَيْدِاللَّهِ، عن عَائِذِ اللَّهِ أبي إِدْرِيسَ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، في فضل أبي بكر - رضي الله عنه-.

وهو إنما انتقى هذا الحديث من أحاديثهم، ولا نلزمه بغيرها من الأحاديث أنها على شرطه حتى لو كانت بكامل السلسلة؛ لأن حديث الراوي ليس بالضرورة أن يكون كله صحيحا، فالرواة يخطؤون، ومن هنا يرد أهل العلم التفرد في الطبقات التي ينبغي أن تكون الأحاديث فيها منتشرة إلا لقرائن تدلّ على قبول هذا التفرد، والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك

- عفا الله عنه وغفر له-.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٧