تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 249) قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، قال: حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، وَالْحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ، قَالُوا: حدثنا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، قال: حدثنا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، به.

قال الحاكم: "رَوَاهُ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ".

ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 126) من طريق أبي خيثمة عن يحيى بن إسحاق، به.

قلت: الظاهر أن هذه الرواية مستقيمة، ولكن تفرد بها يحيى بن إسحاق فيه نظر؛ لأن الحديث لا يوجد عند أهل مصر عن يحيى بن أيوب!

قال أبو سعيد ابن يونس عالم أهل مصر في ترجمة (يحيى بن أيوب الغافقي المصري): "كان أحد الطلاَّبين للعلم، حدّث عن أهل مكة والمدينة والشام وأهل مصر والعراق، وحدّث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر عنه، فحدّث عنه يحيى بن إسحاق السالحيني عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن ابن حوالة: (من نجا من ثلاث) ليس هذا بمصر من حديث يحيى بن أيوب، وروى عنه أيضاً عن يزيد عن ابن شماسة عن زيد بن ثابت: (طوبى للشام) مرفوعاً وليس هو بمصر من حديث يحيى، وأحاديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة، والله أعلم" (تهذيب الكمال: 31/ 236).

قلت: فهذا نصّ من ابن يونس على أن هذا الحديث لا يعرفه أهل مصر عن يحيى بن أيوب، وقد بيّن أن هؤلاء الغرباء كيحيى بن إسحاق وجرير بن حازم يتفردون بأحاديث عن يحيى بن أيوب بأحاديث لا يعرفها أهل مصر، ولا تُروى عن يحيى بن أيوب إلا من طريقهم. وقد استنكر هذا الحديث أن يكون من رواية يحيى بن أيوب.

أما حديث جرير عن يحيى بن أيوب فهو حديث ابن لهيعة كما قال ابن يونس وقد انقلبت نسخة جرير عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب على وهب بن جرير فرواها عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد.

وأما حديث يحيى بن إسحاق فلعله أيضاً يرجع إلى حديث ابن لهيعة؛ لأنه سمع من ابن لهيعة قديماً - وهو من قدماء أصحابه-، وأصله من قرية سيلحين من قرى بغداد، والرواة عنه بغداديون، وهو صدوق وله رواية كثيرة، وله كذلك مفاريد وغرائب!!.

قال عثمان الدارمي (كما في تاريخ ابن معين: ص 125): قلت - أي ليحيى -: والسالحيني أي شيء حاله؟ فقال: "صدوق المسكين".

وقال أحمد: "شيخ صالح ثقة".

وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 340): "كان ثقة، روى عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة وغيرهما، وقد كتب الناس عنه، وكان حافظاً لحديثه، وكان ينزل بغداد في دار الرقيق، ومات بها في سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون".

وقال الذهبي في «التذكرة» (1/ 376): "قلت: له مفاريد لكثرة ما روى".

وقال في «السير» (9/ 507): "وقال علي بن المديني: كان عبدالرحمن ينكر حديث مبارك عن الحسن في حل العقد في القبر، يعني عن السيلحيني. قلت: هو حجة صدوق إن شاء الله، ولا تنزل رواية حديثه عن درجة الحسن، وكان من أوعية العلم".

قلت: لكن تفرده عن بعض الرواة من بعض البلدان بأحاديث لا توجد في تلك البلدان مما لا يُقبل منه، ولعل سعة روايته هذه لها أثر في هذه التفردات، فلا تقبل منه.

وبهذا يتبيّن لنا أن يحيى بن أيوب لم يرو هذا الحديث.

وهذا الحديث حدّث به يحيى بن إسحاق السيلحيني (ت 210 هـ) في أواخر عمره تقريباً!!

قال الضياء المقدسي في «المنتقى من مسموعات مرو» برقم (425): حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، قال: حدثنا أبو سعيد - هو الحسن بن علي-، قالك حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق - سنة ثلاثة ومائتين -، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه، عن زيد بن ثابت قال: (بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال: طوبى للشام، قيل: يا رسول الله، ولم ذلك؟ قال: إن ملائكة الفجر باسطة أجنحتها عليه).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٩١