ورواه ابن البرقي في «تاريخه» من هذا الوجه، وزاد فيه: قال عمرو: فسمعته يحدث عن أبي هريرة. وأخرجه الدّولابيّ في الكنى من هذا الوجه بمعناه.
وذكره البخاريّ فيمن اسمه حسّان- بالسين المهملة. وتعقبه ابن عساكر فقال: إنما هو حيان. قال: وقد تبع مسلم البخاري فيه فأخطأ أيضاً، وأهل الشام أعلم به من غيرهم.
وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنّ عبداللَّه بن سنان روى عن حيان بن وبرة هذا: أنّ أعرابياً أتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «علّمني دعوة .. » الحديث. قال أبو حاتم: هذا مرسل" انتهى.
قلت: كأن الحافظ اعتمد على أنه كان صاحباً لأبي بكر في قوله إن له إدراكاً! ولكن هذا ليس بدليل! وما جاء أنه كان صاحباً لأبي بكر ذُكِر في هذه القصة، ولا ندري هل صح ذلك أم لا!!
وهذا الحديث الأخير الذي ذكره ابن حجر عن ابن أبي حاتم في كتاب «المراسيل» (ص 29) ذكره باسم «حبان» فقال: "حبان بن وبرة المزني".
ثم قال: سألت أبي عن حبان بن مرة المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هو مرسل".
قلت: فإن ابن حمير يروي عن عبدالملك بن أبي مروان الجبيلي، عن عبدالله بن سنان، عن حبان بن وبرة المزني: أنّ أعرابياً أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني دعوة أدعو بها، وذكر الحديث، فقال أبي: "هو مرسل".
فلا أدري هل تصحّف عند ابن أبي حاتم وصوّبه ابن حجر لما نقله أم أنه مصحف في المطبوع!!
لكن كأنه مصحّف في الأصل؛ لأن العلائي قد ذكره عن ابن أبي حاتم في كتابه «جامع التحصيل» (ص 158): "حبان بن وبرة المزني".
·…رواية الحسن البصري عن أَبي هريرة: «على أبواب بيت المقدس».
وُروي عن الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، عن أبي هريرة، وزيد فيه زيادة.
أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 257) من طريق أبي عبدالملك محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن جرير بن عبدوس، عن موسى بن أيوب، عبدالله بن قسيم، عن السري بن بزيع، عن السري بن يحيى البصري، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى باب دمشق وما حولها، وعلى أبواب الطالقان وما حولها، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم، ولا من نصرهم حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما أميت من قبل».
قال ابن عساكر: "وهذا إسناد غريب، وألفاظه غريبة جداً! وقد رُوي من وجه آخر عن أبي هريرة، وليس فيه هذه الزيادة".
قلت: هذا حديث منكر إسناداً ومتناً، وفيه عدّة مجاهيل.
·…رواية يزيد الحميري عن أَبي هريرة:
ثم ساقه ابن عساكر من طريق محمد بن عائذ، عن الهيثم بن حميد الغسّاني الدمشقي، عن يزيد الحميري رفعه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة».
قلت: هذا إسناد ضعيف، وألفاظه منكرة!
ويزيد الحميري مجهول! ويزيد وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وضعّفه أبو مُسهر.
قال أبو مسهر: "الهيثم بن حميد: وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه، استضعفته".
وروي عن أبي هريرة من وجوه أخر في أهل الشام على العموم من غير تخصيص أهل دمشق.
·…رواية جُبير بن عُبيد أو عُبيدة الحمصي عن أَبي هريرة:
رواه سعيد بن منصور في «سننه» (2/ 177) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن جبير بن عبيدة - أراه عن أبى هريرة قال: «لا تبرح هذه الأمة يجاهدون في سبيل الله ابتغاء مرضات الله منصورين أينما توجهوا يقذف بهم كل مقذف لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك».