قلت: فهذه الأحاديث قد رواها سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، وقد توبع عليها، وفيها أشياء مشابهة للحديث الذي تفرد به سماك عن جابر: «لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حتى تَقُومَ السَّاعَةُ .. »، و «لا يَزَالُ هذا الْأَمْرُ عَزِيزًا .. » و «لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ من الْمُسْلِمِينَ .. ».
فهذه الألفاظ مشابهة لألفاظ الحديث: «لَنْ يَبْرَحَ هذا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عليه عِصَابَةٌ من الْمُسْلِمِينَ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ».
وهذا تفرد به سماك عن جابر، وأخشى أن يكون وهم فيه! وكان – رحمه الله – يضطرب أحياناً في حديثه.
قال أبو طالب أحمد بن حميد: قلت لأحمد بن حنبل، سماك بن حرب: مضطرب الحديث؟ قال: "نعم".
قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول - وسئل عن سماك بن حرب-؟ فقال: "ثقة"، فقيل: ما الذي عِيب عليه؟ قال: "أسند أحاديث لم يسندها غيره".
وقال محمد بن عبدالله بن عمار: "ربما خلط ويختلفون في حديثه".
وقال ابن حبان: "يُخطئ كثيراً".
قلت: لم يخرّج البخاري لسماك وأعرض عنه، وخرّج له مسلم في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا – وإن كان في الشواهد إلا أنه من تفرداته ولفظه يختلف عن ألفاظ الأحاديث الأخرى، فالله أعلم إن كان حدث به جابر بن سمرة أم أخطأ فيه سماك!! وقد تقدّم أنه جاء في بعض الروايات عنه عن جابر: نبئت أو عمن حدثه! وهذا يدل على أن سماك لم يضبطه، والله أعلم.
·…حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنه-:
روى مسلم في «صحيحه» (1/ 137) برقم (156) قال: حدثنا الْوَلِيدُ بن شُجَاعٍ وَهارُونُ بن عبداللَّهِ وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، قالوا: حدثنا حَجَّاجٌ - وهو ابن مُحَمَّدٍ - عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع جَابِرَ بن عبداللَّهِ يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قال: فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فيقول أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لنا، فيقول: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هذه الْأُمَّةَ».
ورواه أيضاً: في (3/ 1524) برقم (1923) قال: حدثني هارُونُ بن عبداللَّهِ وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، قالا: حدثنا حَجَّاجُ بن مُحَمَّدٍ، به، مقتصراً على ذكر الطائفة فقط دون ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام.
ورواه أحمد في «مسنده» (3/ 384) برقم (15167) قال: حدثني حَجَّاجٌ، به.
ورواه ابن الجارود في «المنتقى»، باب دوام الجهاد إلى يوم القيامة، (ص 257) برقم (1031) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا حجاج بن محمد المصيصيّ، به.
ورواه أبو عوانة في «مستخرجه» (4/ 505) قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالُوا: ثنا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (15/ 231) برقم (6819) قال: أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: حدثنا حجاج، به.
وقد توبع حجاج عليه، تابعه: روح بن عُبادة.
رواه الطبري في «تهذيب الآثار» (مسند عمر بن الخطاب) (2/ 826) قال: حدثنا محمد بن معمر البحراني، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا ابن جريج، به.
وقد توبع ابن جريج عليه، تابعه: مَعْقِل بن عُبَيْدِاللَّهِ الْجَزَرِيّ وابن لهيعة.
أما حديث معقل فرواه أبو عوانة في «المستخرج» قال: حَدَّثَنِي مُضَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدثنا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ.