قال: حَدَّثنا يَحْيَى بنُ مُحَمد بنِ السَّكَنِ، قَال: حَدَّثنا إسحاق بن إدريس، قَال: حَدَّثنا أَبَان بنُ يَزِيدَ، عَن يَحيى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَبِي قِلاَبَةَ، عَن أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، بِنَحْوِهِ.
قال: "وهذا الْحَدِيثُ عَنْ ثَوْبَانَ لا نَحْفَظُهُ إلاَّ مِنْ هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، ولاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلاَبَةَ، عَن أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ إلاَّ عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ، ولا عَن عَبَّادٍ إلاَّ رَيْحَانُ بنُ سَعِيد، ولاَ نَعْلَمُ حَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبَان إلاَّ إِسْحَاقُ بنُ إِدْرِيسَ، وهُو غَرِيبٌ عَنْ أَيُّوبَ، وعَن يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهذَا الْحَدِيثُ فَمَتْنُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم غَيْرُ مَعْرُوفٍ إلاَّ من هذا الوجه".
قلت: قد تقدّم الكلام في أحاديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب، وأنها مناكير.
ولكن متابعة أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة تؤكد أن هذا الحديث موجود في كتب أبي قلابة، ولكن قد بينا أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي قلابة وإنما وقعت له بعض كتبه فروى منها، والحديث في كتب أبي قلابة مرسل، ولكن لما حدثوا منها رفعوه.
ودليل ذلك ما رواه الحسين المروزي في زياداته على كتاب ابن المبارك «الزهد والرقائق» (ص 466) برقم (1323) قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدالوهاب الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: يُؤْتَى بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، وَاللَّهِ مَا أَتَانَا لَكَ رَسُولٌ وَأَمَرَ، وَاللَّهِ لَوْ أَتَانَا لَكَ رَسُولٌ وَأَمَرَ كُنَّا أَطْوَعَ خَلْقِكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِي أَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ عُهُودَهُمْ، وَمَوَاثِيقَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا فَادْخُلُوا النَّارَ، فَيَنْطَلِقُونَ، فَإِذَا رَأَوْها سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، فَيَهَابُونَهَا، فَيَرْجِعُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، فَرِقْنَا، قَالَ: فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا فَادْخُلُوهَا، فَيَفْعَلُونَ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَإِذَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: ادْخُلُوها دَاخِرِينَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا».
قلت: هكذا رواه عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفيّ عن أيوب عن أبي قلابة، مرسلاً، وهو الصواب.
وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أن هناك أحاديث موقوفة ومرسلة في كتب أيوب، فيرويها بعض أهل العلم من هذه الكتب فيرفعونها تبعاً لإسناد الصحيفة الموجود عادة في صفحة الكتاب، فكتب أبي قلابة كثيرة، وكتابه عن أبي أسماء عن ثوبان مشهور ومعروف، فيأتي من وقع هذا الكتاب بين يديه فيروي ما فيه كله بهذا الإسناد، ويكون فيه الموقوف والمرسل.
وكذلك يؤكد لنا أن يحيى بن أبي كثير إنما روى من كتب أبي قلابة ولم يسمع منه، والله أعلم.
·…وهم لمعمر بن راشد في هذا الحديث!
روى عبدالرزاق في «تفسيره» (2/ 210) عن مَعمر قال: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ... وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة».