ورواه أبو عوانة في «مستخرجه» (4/ 508) قال: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالُوا: حدثنا عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، قَالَ: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ، بِمِثْلِهِ.
ورواه الدّاني في «السنن الواردة في الفتن» (3/ 740) من طريق إِبْرَاهِيم بن صَالِحٍ الشِّيرَازِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، به. وعنده: «أَهْلُ الْمَغْرِبِ».
قلت: تفرد به عمرو بن حكّام البصري عن شعبة! وهو يتفرد عن شعبة بأحاديث لا يرويها عنه غيره، وقد ترك بعض أهل العلم حديثه، وهو ضعيف عند أكثرهم.
·…متابعة عُمَر بن حبيبٍ البصري عن داود بن أبي هند:
وأما حديث عمر بن حبيب: فرواه أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (3/ 95) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حدثَنَا عُمَرُ بنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حدثَنَا دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
قال أبو نُعيم: "هذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ عَنْ دَاوُدَ الْأَئِمَّةُ، مِنْهُمْ: شُعْبَةُ وَابنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا، لَمْ نَكْتُبْهُ عَالِيًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بنِ حَبِيبٍ عَنْهُ".
قلت: عمر بن حبيب قاضي البصرة ضعيف. ضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. وكذّبه يحيى بن معين.
وإشارة أبي نعيم أن هذا الحديث رواه الأئمة عن داود وذكر منهم شعبة وابن عيينة، فقد تبين لنا أن هذا لا يعرف عن شعبة إلا من طريق عمرو بن حكّام، ولا يصح عن شعبة. وأما ابن عيينة فلا نعرف أنه روى هذا الحديث!!!
والخلاصة أن حديث داود بن أبي هند هذا رواه عنه: هشيم الواسطي، وتابعه عبدالوهاب الثقفي، وعمر بن حبيب، وهذه المتابعات لا تصلح على منهج الأئمة النقاد لأن تقوي رواية هشيم؛ لأنه مدلّس. فيحتمل أن أصل روايته عن واحد من هؤلاء الضعفاء. سيما والحديث عند البصريين من حديث الضعفاء، وهشيم واسطي!
وعلى فرض أن هذه الرواية صحت عن داود البصري وأن هشيماً قد سمعها منه – وكان داود قد نزل واسط، فيحتمل أنه سمعها منه هناك – فيكون داود بن أبي هند قد تفرد به عن أبي عثمان النهدي عن سعد بن أبي وقاص.
وهذا الحديث لا يعرف عند أصحاب أبي عثمان في الكوفة ولا في البصرة، مثل: ثابت البناني، وقتادة، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وأبي التياح، وعوف الأعرابي، وخالد الحذاء، وأيوب السختياني، وحميد الطويل، وغيرهم.
وعلى فرض أن داود بن أبي هند قد سمعه من أبي عثمان، فهل ضبط لفظه كما سمعه؟!
قد ذكرنا من قبل أن هذا الحديث رُوي عن خمسة من الصحابة (ثوبان والمغيرة بن شعبة وجابر بن سَمُرة وجابر بن عبدالله ومعاوية) وكلهم اتفقوا على إطلاق مكان هذه الطائفة، ولم يختلف في تلك الأحاديث، فهل نخصص هذه الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي لا خلاف فيها بحديث قد اختلف فيه، وتفرد به راوٍ فيه بعض الكلام؟!!
والجواب بحسب الصنعة الحديثية والقواعد النقدية: لا. وكأنه بسبب هذا أخرّه الإمام مسلم بعد أن ساق تلك الروايات ليبيّن أن هذا الحديث في تحديد مكان هذه الطائفة لم يصح. وهو – رحمه الله – له منهج في ذلك كما أفصح عنه في مقدمة صحيحه، وهو: أنه يسوق الحديث الأنظف إسناداً ثم يتبعه بأسانيد أخرى صحيحة، وإذا أراد أن يبين مشكلة في بعض الروايات فإنه يؤخر ذلك إلى آخر الباب كما فعل هنا، على رأي بعض المشتغلين بالحديث، وهذا له وجه.