تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· علة أخرى لحديث ثَوبان: الانقطاع:

وهناك علة أخرى لحديث أبي قلابة عن ثوبان، وهي: الانقطاع، فأبو قلابة لم يسمع من ثوبان شيئاً، وكان – رحمه الله – كثير الإرسال، كان يدلس عمّن لحقهم وعمّن لم يلحقهم.

قال العجلي في «معرفة الثقات» (2/ 30): "عبدالله بن زيد أبو قلابة الجرمي، بصري تابعي ثقة ... ولم يسمع من ثوبان شيئاً".

وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة "علي بن زيد بن جدعان" من ترجمته في «الميزان» (5/ 157)، ثم قال: "قلت: أُراه منكراً! وقد رواه الثوري وعبدالعزيز بن المختار عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فقال: عن أبي أسماء عن ثوبان".

قلت: رواه ابن ماجة في «سننه» (2/ 1367) رقم (4084) قال: حدثنا محمد بن يحيى وَأَحْمَدُ بن يُوسُفَ قالا: حدثنا عبدالرَّزَّاقِ، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عن ثَوْبَانَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كلهم بن خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إلى وَاحِدٍ منهم، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ من قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لم يُقْتَلْهُ قَوْمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ شيئا لَا أَحْفَظُهُ فقال: فإذا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا على الثَّلْجِ فإنه خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ».

ورواه البزار في «مسنده» عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عَبدالرَّزَّاق، عن الثَّورِيّ، به.

· تصحيح البزار والحاكم لحديث ثَوبان!!

قال البزار: "وهذا الْحَدِيثُ قد رُوِيَ نَحْوُ كَلامِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لا نَعْلَمُهُ إلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ أَكْثَرُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فإنا اخترنا هذا الْحَدِيثَ لِصِحَّتِهِ وَجَلالَةِ ثَوْبَانَ وَإِسْنَادُهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ".

ورواه الروياني في «مسنده» (ص 417) رقم (637) من طريق يحيى بن معين، عن عبدالرزاق، عن الثوري، به.

ورواه الحاكم في «المستدرك» من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري، به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".

· دعوى البيهقي أن عبدالرزاق تفرد بالحديث!! وبيان خطأ ذلك:

قلت: ورواية الحاكم هذه ترد على البيهقي في دعواه أن هذا الحديث تفرد به عبدالرزاق! فإنه بعد أن خرّجه في «دلائل النبوة» قال: "تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُالرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ".

فعبدالرزاق لم يتفرد به، بل توبع عليه.

· حديث خالد الحذّاء، الاختلاف في رفع حديثه ووقفه، وتصحيح الحاكم لهما!

وقد رُوي الحديث عن خالد الحذّاء مرفوعاً، ورُوي أيضاً عنه موقوفاً.

رواه نُعيم بن حماد في كتاب «الفتن» (1/ 311) رقم (896) عن أبي نصر الخفاف عبدالوهاب بن عطاء، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ثوبان قال:"إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي".

قلت: كذا في المطبوع بدون "عن أبي أسماء"!! وكأنه سقط من النسخة، وتبينه رواية الحاكم في «المستدرك» (4/ 547) عن الحسين بن يعقوب بن يوسف العدل، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، قال: أنبأنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان - رضي الله عنه– قال:"إذا رأيتم الرايات السود ... ".

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

قلت: فالحاكم صحح الرفع والوقف!! وهذا عجيب.

ورواه صاحب كتاب «البدء والتاريخ» (2/ 174) المطهر بن طاهر المقدسي من طريق الحسن بن ابراهيم البياضي، عن حماد الثقفي، قال: حدثنا عبدالوهاب بن عطاء الخفاف، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٧٥