تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والَّذِي يَتَأَمَّرُ عَلَى النَّاسِ، يُرِيْدُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ حِلْمٌ وَمُدَارَاةٌ، وَأَبُو ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كَانَتْ فِيْهِ حِدَّةٌ، فَنَصَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

ولكن بحسب الحديث الأول فإن أبا ذرّ قد طلب من النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يستعمله! فهل صحّ ذلك عنه؟!

الحديث رواه مسلم عن عبدالمَلِكِ بن شُعَيْبِ بن اللَّيْثِ، عن أبيه شُعَيْب بن اللَّيْثِ، عن اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن يَزِيد بن أبي حَبِيبٍ، عن بَكْرِ بن عَمْرٍو، عن الحَارِثِ بن يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، عن ابن حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ، عن أبي ذَرٍّ، به.

ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (10/ 95) عن الحاكم، عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، عن أبي بكر محمد بن إسماعيل، عن عبدالملك بن شعيب، به.

ورواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1/ 45) برقم (57) عن يُوسُفَ بنَ يَزِيدَ بنِ كَامِلٍ الْقُرَشِيّ.

والمزي في «تهذيب الكمال» (17/ 56) من طريق حميد بن زنجويه.

كلاهما عن أبي صَالِحٍ كاتب الليث، عن اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، به.

كذا رواه عبدالملك عن أبيه عن الليث، وكذا رواه أبو صالح عن الليث بهذا الإسناد.

وله طريق آخر عن الليث:

رواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 103) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن الحارث بن يزيد الحضرمي: أن أبا ذر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرني، فقال: «إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة».

وهذا الإسناد معروف عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن الحارث عن أبي ذر.

رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 419) برقم (32540) عن يزيد بن هارون.

والطيالسي في «مسنده» (ص 66) برقم (485) عن سلام بن سليم.

وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (4/ 231) عن خالد بن مخلد البجلي، عن سليمان بن بلال.

والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 280) من طريق يحيى بن عبدالحميد، عن أبي معاوية الضرير.

كلهم عن يحيى بن سعيد: أن الحارث بن يزيد الحضرمي أخبره: أن أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة، فذكر الحديث.

فهؤلاء كلهم وافقوا الليث بن سعد في روايته عن يحيى بن سعيد كما في رواية محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عن عبدالملك عن أبيه.

وإسناد حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد، عن ابن حجيرة، عن أبي ذرّ إسناد نازل!

وقد خولف بكر بن عمرو المعافري فيه:

فرواه أحمد في «مسنده» (5/ 173) برقم (21552) قال: حدثنا حَسَنٌ، قال: حدثنا ابن لَهِيعَةَ، قال: حدثنا الحارث بن يَزِيدَ، قال: سمعت ابن حُجَيْرَةَ الشَّيْخَ يقول: أخبرني من سمع أَبَا ذَرٍّ يقول: «نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً إلى الصُّبْحِ، فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ أمرني! فقال: إِنَّهَا أَمَانَةٌ وَخِزْىٌ وَنَدَامَةٌ يوم الْقِيَامَةِ إِلاَّ من أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الذي عليه فيها».

فابن لهيعة زاد في إسناده: "من سمع" بين ابن حجيرة وبين أبي ذرّ، وهنا ترجح رواية ابن لهيعة وإن كان ضعيفاً؛ لأنه ضبط إسناده فزاد فيه راوياً وبيّن أنه لم يُسمّ في الرواية، وكان – رحمه الله- من المكثرين، وله أحاديث قد ضبطها.

وعادة الضعيف أنه يسقط من الإسناد راوياً بسبب سوء حفظه، وأما أن يزيد راوياً فهذا يدل على ضبطه لذلك الإسناد. ويؤيده أن الروايات المشهورة للحديث فيها انقطاع، فبيّن ابن لهيعة الراوي لهذا الحديث.

وقد أشار المزي إلى الاختلاف على الحارث فيه، فذكر رواية مسلم في «تهذيب الكمال» (17/ 56) ثم قال: "وقد اختلف فيه على الحارث بن يزيد فقيل عنه هكذا – يعني رواية مسلم عن عبدالملك- وقيل عنه عن ابن حجيرة: أخبرني من سمع أبا ذر يقول فذكره، قاله الحسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة عنه". ثم ساقه بإسناده من مسند أحمد.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣١٧