وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 244) (3293) من طريق يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عن مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ.
كلّهم (مَعمر، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وعُقيل بن خالد، ومالك، ويُونس، وابن إسحاق)، عن الزّهري، بهذا الإسناد، بنحوه.
وفي حديث إِبْرَاهِيم بن سَعْدٍ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ فَمَرَرْنَا عَلَى شَجَرَةٍ يَضَعُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ .. ».
وفي حديث مالك: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ .. ».
وفي حديث عُقيل بن خالد: «إِنَّهَا السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً».
وفي حديث يُونس: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، خَرَجَ بِنَا مَعَهُ قِبَلَ هَوَازِنَ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى سِدْرَةِ الْكُفَّارِ: سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا، وَيَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ .. ».
قال الترمذي بعد روايته الحديث: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ... وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ".
قلت: هذا الحديث لم يتعرّض له بتصحيح أو غيره إلا الترمذي، فإنه قال عنه: "حسنٌ صحيحٌ"، وظاهر إسناده الصحة، وسنؤخر الكلام عليه حتى نترجم للصحابي والتابعي.
·…ترجمة أبي واقدٍ:
هو: الحارث بن عوف، ويُقال: عوف بن الحارث، ويُقال: الحارث بن مالك بن أسيد بن جابر بن عبد مناة بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة الليثي.
له صحبة، روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سعيد نافع بن سرجس، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وأبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب، ويقال مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وسنان بن أبي سنان الدؤلي، وعطاء بن يسار، وعبدالله بن عبيد بن عمير، وبُسر بن سعيد، وقيل: إن أبا سعيد الخدري روى عنه.
شهد اليرموك والجابية، وقيل: إنه ولد في العام الذي ولد فيه ابن عباس كذلك.
·…اختلاف العلماء في شهوده بدراً!
وقد اختلفوا في شهوده بدراً:
فقال البخاري وابنُ حبان وأبو أحمد الحاكم والباوَرْديُّ: إنه شهد بدراً.
وقال ابن سعد: "أسلم قديماً، وكان يحمل لواء بني ليث، وضمرة، وسعد بن بكر يوم الفتح، وحنين، وفي غزوة تبوك يستنفِرُ بني ليث، وكان خرج إلى مكة، فجاور بها سنة فمات".
وقال ابن عبدالبر: قيل: "شهد بدراً"، ورَدَّه الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة"، فقال: "ليس بشيء".
وقال المزي: "في شهودِه بدراً نظرٌ".
وقال ابن حجر في "الإصابة": "لا يَثبُتُ".
وقد أنكر أبو نُعيم فيما نقله ابن حجر على مَن قال: إنه شهد بَدراً، وقال: "بل أسلم عامَ الفتح، أو قبلَ الفتح، وقد شهد على نفسه أنه كان بحُنين، وقال: ونحن حديثو عهدٍ بكُفْرٍ". وهو الحديث محل البحث.
قال أبو نُعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2/ 758): "وقال القاضي أبو أحمد في "تاريخه": "شهد بدراً"، وأراه وهماً، والصحيح أنه أسلم عام الفتح؛ لأنه شهد على نفسه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين ونحن حديثو عهد بكفر، وليس لشهوده بدراً أصل".
قال ابن حجر في "الإصابة": "وقد نصّ الزّهريّ على أنه أسلم يوم الفتح، وأسند ذلك عن سنان بن أبي سنان الدئلي، أخرجه ابن منده بسند صحيح إلى الزهري".
ثم قال: "ومستند من قال: إنه شهد بدراً: ما أورده يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه، عن أبيه، عن رجال من بني مازن، عن أبي واقد، قال: إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه بسيفي فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن غيري قد قتله.