قال الطحاوي: "فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا بِمُضَادٍّ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَا مُقَصِّرًا بِهِ عَمَّا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَنَسًا وَإِنْ قَصَّرَ بِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَقَدْ رَفَعَهُ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ".
قلت: وقد سبق نقل كلام سفيان أنه قيل له: "فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لا يَرْفَعُهُ، قَالَ: "لكِنِّي أَرْفَعُهُ"، وكأنه خالفه أكثر من واحد فيه، وكان أنس بن عياض ممن لا يرفعه، وهو ثقة أيضاً.
ونقل ابن عبدالبر في "التمهيد" (17/ 236) عن الإمام أحمد أنه قال: "وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ".
وابن عيينة كان أحياناً يقف الحديث وأحياناً يرفعه، وكان إذا روجع في ذلك قال: "عليك بالسماع الأول"، لكن هذا الحديث لم يُختلف فيه على سفيان، فكلهم رووه عنه بالرفع، وعندما روجع أن غيره يقفه، قال بأنه يرفعه!
والذي أراه أن الرواية الموقوفة هي الصواب فقد اتفق أنس بن عياض ويحيى القطان عليها وغيرهم، وابن عيينة كان أحياناً يخطئ في الرفع والوقف، فترجح روايتهم على روايته، وسيأتي تأييد ذلك إن شاء الله.
وأما حديث عَمْرُو بن مُسْلِمِ اللَّيْثِيّ الجُنْدَعِيِّ:
فرواه عنه: مالكُ بنُ أنسٍ، ومُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ.
أما حديث مالك:
فرواه مسلم في "صحيحه" (3/ 1565) (1977) من طريق يَحْيَى بن كَثِيرٍ العَنْبَرِيّ أَبي غَسَّانَ، ومُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، كلاهما عن شُعْبَة، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».
وفي رواية محمد بن جعفر بالشك: "عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ".
ورواه أحمد في "مسنده" (44/ 258) (26654) عن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، به.
ومن طريق أحمد أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (5/ 204)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 245) (7518).
تنبيه: [وقع في المطبوع من المستدرك وكذا الطبعة الهندية: عن محمد بن بكر! وهو تحريف، وإنما هو: محمد بن جعفر؛ لأن الحاكم أخرج الحديث من مسند أحمد، وأحمد رواه عن محمد بن جعفر لا محمد بن بكر]
ورواه الترمذي في "جامعه" بَابُ تَرْكِ أَخْذِ الشَّعْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، (3/ 154) (1523) عن أَحْمَد بن الحَكَمِ البَصْرِيّ، عن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، به.
ورواه النسائي في "السنن الكبرى" (4/ 335) (4435) من طريق النَّضْر بن شُميل.
ورواه ابن ماجه في "سننه" (2/ 1052) (3150) من طريق مُحَمَّد بن بَكْرٍ البُرْسَانِيّ، وأَبي قُتَيْبَةَ سلْم بن قتيبة، وَيَحْيَى بن كَثِيرٍ العَنْبَرِيّ.
ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (14/ 128) (5506) و (5507) من طريق يَحْيَى بن كَثِيرِ بنِ دِرْهَمٍ، وبِشْر بن ثَابِتٍ البَزَّار.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" (13/ 237) (5916) من طريق يَحْيَى بن كَثِيرٍ العَنْبَرِيّ.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (4/ 245) (7518) من طريق يَحْيَى بن كَثِيرِ بنِ دِرْهَمٍ.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ 266) (564)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (2/ 320) من طريق عَمْرُو بن حَكَّامٍ.
كلّهم (محمد بن جعفر، ويحيى بن كثير، والنضر، ومُحَمَّد بن بَكْر البُرْسَانِيّ، وسلْم بن قتيبة، وبِشْر بن ثَابِت، وعَمْرُو بن حَكَّامٍ) عن شُعْبَةُ، به.