تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - قوله: إن البخاري أعله بالانقطاع بسبب أنه لا دليل على معاصرة الزماني لأبي قتادة ولا نستطيع تأكيدها والقطع بتحققها فيه تناقض! فأنت قد نقلت أن البخاري ذكره في فصل (50 - 60) فمعاصرتهما متحققة، ولكن قول البخاري لا يتعلق بمسألة المعاصرة، وإنما بمسألة اللقاء والسماع، فهما مسألتان مختلفتان، فالمعاصرة لا تعني السماع، فتنبه.

5 - وأما ذكر العقيلي وابن عدي والذهبي له في الضعفاء، فليس لأنه ضعيف، وإنما يذكرون في كتبهم الثقات من باب ما يسمى بـ «التراجم المعللة»، فقول البخاري في أنه لا يعلم لعبدالله بن معبد سماعاً من أبي قتادة جعلتهم يوردونه في كتبهم لبيان ما نبّه عليه الإمام البخاري، وسيأتي مزيد تفصيل لذلك إن شاء الله تعالى.

·…مصطلح «التراجم المُعللة».

أظهر هذا المصطلح في زماننا الدكتور الفاضل أبو موسى همام سعيد في مقدمة تحقيقه لشرح علل الترمذي (1/ 46)، قال أثناء كلامه على مناهج كتب العلل المتقدمة: "خامساً: ومنها ما كان على طريقة التراجم المعللة، وقد تكون هذه التراجم إما على الطبقات أو على الترتيب الهجائي، وفيها يعمد المصنف إلى الرواة فيذكرهم ويذكر بعض العلل التي عرف بها المترجم. وذلك ككتاب العقيلي: الضعفاء الذي احتوى على تراجم مرتبة ترتيباً هجائياً، والكامل في ضعفاء المحدثين وعلل الحديث لابن عدي كذلك".

وقد استفاد من هذه الإشارة أستاذنا أسعد تيم في كتابه القيّم «علم طبقات المحدثين» (ص 35) وكذا استفاد من كلام للمعلمي في تقدمته للجرح والتعديل، فقال: "علم التراجم المعللة: وهو علمٌ دقيق متشعب، يبحث في نواح تفصيلية من حياة الراوي، ونواح استنتاجية (تُستنتج من حديثه وطريقته في التحديث). ومن مباحث هذا العلم: معرفة تاريخ ميلاد الراوي، وتاريخ طلبه للعلم، وممن سمع في سِنِيِّ طلبه العلم، ومن هم الشيوخ الذين يحدث عنهم (من منهم حدث عنه سماعاً، ومن دلس عنه شيئاً من الحديث، أو أرسل عنه)، وما مدة ملازمته لكلّ شيخ من شيوخه، وكيف كان ذلك، وكم سمع منه من الأحاديث والآثار، وكم روى عنه بعد ذلك؛ وهل في شيوخه كثير من الضعفاء والمجاهيل؟ ورحلاته العلمية وما سمع بها من الحديث، أو ما حدّث به؛ ومتى حدّث، وكيف كان يحدِّث؟ (من حفظه، أم من كتابه؛ سماعٌ أم عرض؛ ومن المستملون والوراقون الذين استخدمهم؟)، وكيف كان إقبال الناس عليه، وكم كان عدد الحاضرين عنده؟ وما هي الأوهام التي وقع فيها، والسَّقطات التي أُخذت عليه؟ ثم أخلاق الراوي وعبادته ومهنته؛ وهل كان يأخذ أجراً على التحديث؟ وهل كان عَسِراً في التحديث، أم سمحاً بعلمه، أم متساهلاً ... ؟ ".

6 - وأما قول البحريني: "ولذلك أنكر الحديث بعض أهل العلم" ثُم أحال إلى كلام الطبري: "وإنكار بعضهم – يعني أهل العلم- الخبر ... "، فهذا من الفهم غير السديد! فقوله: "يعني من أهل العلم" من تفسير البحريني لكلام الطبري! والطبري رحمه الله لم يقصد ما أراده البحريني، ولو كان هناك من أنكر الحديث وعلمه الطبري لذكره، ولكن طريقته في هذا الكتاب معروفة، وهي أنه يورد العلل من باب إيراد حجة الخصم وإن لم يكن هناك خصم حقيقة. فإنه لما ذكر هذا الحديث في مسند عمر بن الخطاب، قال رحمه الله: "القول في علل هذا الحديث. وهذا خبرٌ عندنا صحيح سندُه، لا علة فيه توهنه، ولا سبب يُضعفه، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح وذلك ... ".

فهذه طريقة الطبري في كتابه، ولا يحقّ لمن لا يعرف كتب أهل العلم وطرائق مؤلفيها فيها أن يخوض في علم العلل.

·…المبحث الثالث: ترجمة عبدالله الزّمانيّ وتحقيق وفاة أبي قتادة الأنصاري، وكلام البخاريّ في لقائهما.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٢١