قلت: فالحديث محفوظ بالنسبة للإمام البخاري عن عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولهذا أراد أن ينبه على وهم ورقاء إذ جعله عن عبدالله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة!
وقد تكلمت على هذا الحديث بتفصيل في غير هذا الموضع حول أحاديث عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، وبينت خلاف ما ذهب إليه الإمام البخاري رحمه الله.
وبعد فهذه إحدى وثلاثون حديثاً أخرجها الإمام البخاري في «صحيحه» لخالد بن مخلد القطواني غير حديث الولي.
فمجموعها: اثنان وثلاثون حديثاً، ثلاثون منها رواها خالد عن سليمان بن بلال.
وهذه الأحاديث قد أخرج البخاري في مواضع من كتابه متابعات لخالد عن سليمان، أو متابعات لسليمان نفسه، وكل هذه الأحاديث معروفة عند أهل المدينة. باستثناء حديث رقم (28) فإنه رواه عن محمد بن عُثْمَانَ بن كرامة، عن خَالِد بن مَخْلَدٍ، عن سُلَيْمَانَ، عن عبداللَّهِ بن دِينَارٍ، عن ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما- قال: «أتى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ ... » الحديث.
والحديث لا يُعرف عن سليمان ولا عن عبدالله بن دينار، وإنما يعرف من حديث نَافِعٍ، عن عبداللَّهِ بن عُمَرَ، وقد أخرجه كذلك البخاري في مواضع من صحيحه.
واثنان منها علقهما البخاري (حديث رقم 18 و 31) عن خالد عن سليمان، وأخرجها في مواضع أخرى متصلة من طرق أخرى، وهي كذلك معروفة عند أهل المدينة.
واثنان رواها خالد عن غير سليمان بن بلال.
حديث رقم (14) عن خَالِد بن مَخْلَدٍ، عن مُغِيرَة بن عبدالرحمن، عن أبي الزِّنَادِ. وأخرجه أيضاً من غير هذا الطريق عن أبي الزناد.
وحديث رقم (15) عن خَالِد بن مَخْلَدٍ، عن عَلِيّ بن مُسْهِرٍ. والحديث معروف عن علي بن مسهر.
والغريب أن الحديثين الغريبين بين هذه الأحاديث رواهما البخاري عن خالد بن مخلد بواسطة محمد بن عثمان بن كرامة! وهما حديث رجم اليهوديين، وحديث الولي. وقد تفرد بهما ابن كرامة!
وحديث رجم اليهوديين عند البلاط يُعرف عند أهل المدينة من طريق ضعيف!!
قال ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 128): "َهُوَ غَرِيبٌ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ عَن عَبْدِاللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ، وَلَوْ وَقَعَ عَن سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ، وَكَذَا ضَاقَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَلَمْ يَسْتَخْرِجْهُ! بَلْ أَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ عَن خَالِدِ بنِ مَخْلَدٍ حَدِيثٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَالْهِبَةِ وَالْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَكَذَا يَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ وَالِاعْتِصَامِ عَنْ خَالِدِ بنِ مَخْلَدٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ".
وقال العيني في «عمدة القاري» (23/ 294): "وَمُحَمّد بن عُثْمَان شيخ البُخَارِيّ، زَاد فِيهِ أَبُو ذَر: ابن كَرَامَة الْعجلِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وخَالِد بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا، الْقَطوَانِي الْكُوفِي، وَهُوَ أَيْضاً أحد مَشَايِخ البخاري، روى عَنهُ فِي مَوَاضِع بِلَا وَاسِطَة، وَسليمَان هُوَ ابن بِلَال أَبُو أَيُّوب مولى عبدالله بن أبي عَتيق".
قلت: نعم، هو غريب لا يُعرف إلا من حديث ابن كرامة عن خالد!! وقول ابن حجر إن البخاري أكثر عن خالد بواسطة وغير واسطة ليس دقيقاً!! لأن الذي أخرجه عنه بغير واسطة حديثين اثنين فقط.
وأما الثاني وهو حديث الولي فغريب سنداً ومتناً!! ولم نجد له أي متابعة أو شاهد أبداً، ولا أدري كيف خرّجه البخاري بعد كل هذا الانتقاء لحديث خالد بن مخلد؟!!