فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ حُبِّ النَّصْرَانِيَّةِ، فَسَأَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ بِسَهْمِهِ لَمْ يَقْتَصَّ أَثَرَهُ لِيَوْمٍ أَوْ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا فِيهِ سَهْمُهُ، فَيَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شَاءَ».
والحديث بهذا اللفظ الطويل فيه بعض النّكرة! وإسحاق الأسواري ضعيف الحديث! رماه ابن معين بالكذب، وتركه الناس!! لكن سقناه من أجل ما جاء فيه من متابعة لعبدالوهاب الثقفي، فالله أعلم.
الحديث الثالث: وخرّج البخاري أيضاً في «صحيحه» (7/ 12) (5108) قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا».
قال البخاري: "وقال دَاوُدُ، وَابنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".
·…بيان الاختلاف بين داود بن أبي هند وابن عون مع عاصم الأحول! وترجيح البخاري لرواية عاصم.
قلت: بيّن البخاري اختلاف داود بن أبي هند وابن عون مع عاصم الأحول! فعاصم جعل الحديث من "مسند جابر"، وداود وابن عون جعلاه من "مسند أبي هريرة"! وأشار إلى هذا الاختلاف النسائي في «السنن الكبرى».
والظاهر هو ترجيح البخاري لقول عاصم على داود وابن عون، ولهذا علّق حديثهما.
وحديث داود رواه عنه جماعة من أصحابه:
يزيد بن هارون كما هو عند الترمذي في «جامعه» (1126).
وزهير بن معاوية الجعفي كما هو عند أبي داود في «سننه» (2065).
والمعتمر بن سليمان التيمي كما هو عند النسائي في «الكبرى» (5406).
ومَعْمَر كما هو عند عبدالرزاق في «المصنف» (10758).
وهُشيم كما عند سعيد بن منصور في «سننه» (652).
ومحمد بن فُضيل كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (16764).
وعبدالأعلى السامي كما عند إسحاق بن راهويه في «مسنده» (155).
وإِسْمَاعِيلُ ابنُ عُلَيَّةَ كما عند أحمد في «مسنده» (9500).
وبشر بن المفضل ويزيد بن زُريع كما عند البزار في «مسنده» (9612) و (9613).
وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف وأبو معاوية الضرير كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (13948).
ووُهَيْب بن خالد كما عند أبي يعلى في «مسنده» (6641).
وعبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي كما عند ابن حبان في «صحيحه» (4117).
وزَكَرِيَّا بن أَبِي زَائِدَةَ كما عند السهمي في «تاريخ جُرجان» (651).
وعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كما عند الذهبي في «معجم الشيوخ الكبير» (2/ 57).
·…رواية ابن عون موقوفة!
قلت: لم يُبيّن البخاري أن رواية ابن عون موقوفة!!
وقد رواها النسائي في «الكبرى» (5407) من طريق خَالِد بن الحَارِثِ، عن عبدالله بن عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: «لا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا». قال: «ولا تُزَوَّجُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا ابْنَةِ أُخْتِهَا».
ورواها البزار في «مسنده» (9611) من طريق مُحَمَّد بن أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابنِ عَوْنٍ، عن الشَّعْبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال: «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خالتها».
وهذه الرواية شبيهة بالمرفوع! وسيأتي كلام الدارقطني حولها، فلعل البخاري يرى رفعها لقرنه رواية داود مع رواية ابن عون، والله أعلم.
·…سماع الشعبي من أبي هريرة!
قال الترمذي: " حديث أبي هريرة حسن صحيح".
وقال: "أَدْرَكَ الشَّعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا، فقال: «صَحِيحٌ»: ورَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".