فيقسمان بالله إن ارتبتم يقول: يحلفان بالله إن اتهمتموهما بخيانة فيما ائتمنا عليه من تغيير وصية أوصى إليهما بها، أو تبديلها والارتياب: هو الاتهام لا نشتري به ثمنا يقول: يحلفان بالله لا نشتري بأيماننا بالله ثمنا، يقول: لا نحلف كاذبين على عوض نأخذه عليه، وعلى مال نذهب به، أو لحق نجحده لهؤلاء القوم الذين أوصى إلينا وإليهم وصيتهم. والهاء في قوله به من ذكر الله، والمعني به الحلف والقسم، ولكنه لما كان قد جرى قبل ذلك ذكر القسم به، فيعرف من معنى الكلام، واكتفي به من إعادة ذكر القسم والحلف ولو كان ذا قربى يقول: يقسمان بالله لا نطلب بإقسامنا بالله عوضا فنكذب فيها لأحد، ولو كان الذي نقسم به له ذا قرابة منا. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس.
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ [المائدة: 106] : " فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين، فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا PageEndV09P076 بعد الصلاة بالله: لم نشتر بشهادتنا ثمنا قليلا " وقوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ [المائدة: 106] من صلاة الآخرين ومعنى الكلام: أو آخران من غيركم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم بهما، فيقسمان بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى. واختلفوا في الصلاة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية فقال: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ [المائدة: 106] ، فقال بعضهم: هي صلاة العصر