(الآية الثالثة) قوله عز وجل: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
وللرجال عليهن درجة} (البقرة: 228) وليراجع تفسيرها في ص 368 م 8.
(الآية الرابعة) قوله جل شأنه: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من
أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} (النساء: 35) .
(الآية الخامسة) قوله وسعت رحمته: {فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان} (البقرة: 229) .
(الآية السادسة) قوله تبارك اسمه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} (النساء: 3) الآية ويلاحظ مع هذه
الآية ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ (النساء: 129) .
(الآية السابعة) قوله جل ثناؤه: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا
مفروضا} (النساء: 7) فجعل المرأة تملك وتتصرف كالرجل وفي الحديث أن
المرأة تملك، ولا يحل للرجل أكل شيء مما تملك إلا بإذنها وطيب نفسها.
فهذه الآيات يشبه أن تكون هي أصول الإصلاح؛ وفي معناها آيات مفصلة،
وإن أوربا المدنية على مبالغتها في تكريم النساء، لم تقم هذه القواعد، ولم تأت بكل
ما أمر به الإسلام في ذلك، بل لم تصل إلى درجة جماهير فقهائنا الذين يفرضون
على الرجل للمرأة كل شيء تحتاجه بحسب الاستطاعة، ولا يفرضون عليها له إلا
مواتاته بالاستمتاع بها، وعدم خروجها من داره بدون رضاه، وهما واجبان سلبيان
فكأنما لا يوجبون على المرأة عملا ما لزوجها، بل يعدون كل عمل تعمله في
إدارة بيته فضلا منها وإحسانا، فهل وصل الأوربيون إلى هذه المبالغة في تكريم
المرأة؟
كلا إنه ليس في شريعة المسلمين من أحكام الزوجية وآدابها؛ إلا ما لابد منه
لسعادة البيت، وإن بيان هذه الأحكام التي وضعت أساسها تلك الآيات منذ ثلاثة
عشر قرن وربع قرن آية على كون الإسلام شرعا إلهيا، لا وضعا بشريا.
بيان ذلك أنها قد خوطب بها الناس في عصر كانوا أقرب فيه إلى البداوة،
فأفادهم رقيا وتهذيبا بحسب استعدادهم، ثم إننا نرى أن أعلى ما وصل إليه البشر
من الرقي في الحضارة؛ هو دون ما تهدي إليه تلك القواعد والأحكام من الكمال
الاجتماعي، ولعلهم يصلون إليه في يوم من الأيام. وما منع الإفرنج الذين استعدوا
لهذا الكمال من رؤيته في القرآن إلا ذانك الحجابان الكثيفان دونه وهما: المسلمون
الذين صاروا بأعمالهم وأفكارهم حجة عليه، وغلبة الأفكار المادية على أكثر
الباحثين.
يظهر أن الشعور الذي كان مستوليا على اللورد عندما أفلتت تلك العبارة من
قلمه، كان مزيجا متولدا من الفكر في اعتقاد جمهور العالم الأوربي في الإسلام
والمسلمين، والفكر في كثرة الشكاوي التي ترد عليه في خلل المحاكم الشرعية، وما
يقاسيه فيها النساء المطلقات، والضرائر المهجورات، وطوالب النفقات، وما
يلاقين في باب القاضي من الإهانات، وما يقاسين من جمود القضاة على التقاليد
والعادات، وإنها لحالة تحرك عصب الرحمة في الفؤاد، وعضل اللسان بالانتقاد.
ولكن تسعة أعشار الذنب في ذلك على المسلمين؛ وعشره على بعض آرائهم الفقهية
والإسلام نفسه بريء من كل لائمة يشكو منهم بلسان كتابه المنزل أضعاف ما
يشكو جميع المنتقدين، وأنى يسمعون شكواه، وقد ضربوا دونه سورا من التقليد؛
له باب يسمى باب الاجتهاد؛ باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب؟ قد أقفلوه
بأيديهم، فمنعوا بذلك رحمة الله أن تصل إليهم.
طالما انتقد الأوربيون على الإسلام نفسه مشروعية الطلاق وتعدد الزوجات،
وهما لم يطلبا، ولم يحمدا فيه، وإنما أجيزا؛ لأنهما من ضرورات الاجتماع كما
بينا ذلك غير مرة، وقد ظهر لهم تأويل ذلك في الطلاق فشرعوه، وإن لم يشرعه
لهم كتابهم إلا لعلة الزنا، وأما تعدد الزوجات فقد تعرض الضرورة له، فيكون من
مصلحة النساء أنفسهن؛ كأن تغتال الحرب كثيرا من الرجال، فيكثر من لا كافل له