</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
إخلاص ابن سعود
كتب إلينا من بلاد العرب أن الدولة العلية؛ ظهر لها بعد رجوع العسكر ثم
المفتشين من نجد إخلاص ابن سعود لها، وما كان من كذب ابن الرشيد وغشه،
وأرسل ابن سعود بطلب الآستانة وفدا إلى السلطان مؤلفا من صالح بن عذل
وإبراهيم بن عبد العزيز بن رافح وخدمهما وهم أربعة، ولما وصلوا البصرة أكرمتهم
الحكومة جدا وسافروا على نفقتها، وأخيرا كتبت الدولة لابن سعود، والظاهر أنها
تطلب منه فيه تأديب قاتلي أبناء الرشيد ظلما وعدوانا.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
ربيع الآخر - 1325ه
يونيه - 1907م
الكاتب: موسى أفندي جار الله الروسي
-----------------
<span class="footnote">
تاريخ المصاحف
بقية ما كتبه موسى أفندي جار الله الروسي
(3)
ثم أصيب الإسلام بموت عمر، وولي عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر،
وسعى الساعون في إيقاع الخلاف بنشر الاختلاف، فدعت الحال إلى نشر المصاحف
المكتوبة على مشهد من الصحابة عظيم، فجمع الصحابة، وكانت عدتهم
يومئذ بالمدينة تزيد على اثني عشر ألفا، فطلب المصحف من حفصة أم المؤمنين،
وأحضر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن
الحارث بن هشام، فكتبوا خمسة مصاحف من غير تغيير ولا تبديل، عما كان عليه
المصحف الذي كتبه زيد بأمر أبي بكر.
وما ورد عن عثمان في الأنفال وبراءة فإبداء عما كان يراه قبل من أنهما
سورة واحدة؛ إذ لم يقف على بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد شهد
عثمان النسخ الأول، وقد وقع الإجماع فيه على هذا الترتيب، ولم يبد عثمان خلافا
فيه، ولو كان له رأي يراه لوجب عليه أن يظهره، وما جرى بين عبد الله بن
عباس وبين عثمان من سؤال وجواب فحكاية لما كان يراه عثمان قبل. وعين زيدا
أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي، والمغيرة بن شهاب مع
الشامي وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن قيس مع البصري، وقرأ
كل مصر بما في مصحفه على هؤلاء الصحابة، ونسخوا من هذه المصاحف الخمسة
مصاحف لا يحصى عددها، فلم يبق في الإمكان كيد الكائدين، ولا وهم الواهمين.
بقي عثمان كذلك اثني عشر عاما، حتى مات، وبموته حصل الاختلاف،
وابتدأ أمر الروافض. ثم تولى الأمر علي وملك، وبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر
خليفة مطاعا غالب الأمر، ساكنا بالكوفة، والقرآن يقرأ في المساجد في كل مكان،
وهو يؤم به الناس، والمصاحف معه وبين يديه، ثم بعده ابنه الحسن. وكان علي
يثني ثناء على أبي بكر وعثمان فيما فعلا في المصاحف. ولو كان وقع من أبي بكر
وعثمان تغيير في شيء بنقص أو زيادة (ولا يمكن ذلك؛ لامتناع تواطئ
الكثير المتفرق على التغيير في شيء، فلو وقع من أحد لظهر ولافتضح المرتكب من
ساعته) ، لما قدر على مذلة التحمل والصبر عليه بعدما تولى الأمر، وهو الذي قاتل أهل الشام في رأي يسير رآه، ورأوا خلافه. وعلي شهد النسخين، ورأس
في كلا الوقتين:
غالب القول فيصلا في القضايا ... نافذ الرأي حائز الجلايا
فلا يمكن أن أبا بكر وعثمان قد أسقطا بعض ما نزل في أهل البيت. ولم
يكن أبو بكر وعثمان إلا كغيرهما من الصحابة في شأن جمع القرآن. ولو كان نزل
شيء في أهل البيت؛ لتواتر كسائر الآيات، وكتم ما شاع وذاع أمر محال لا
يستطاع [1] .
وعلماء الإمامية - رحمهم الله تعالى - أجل من أن يقولوا: قد وقع نقص
في القرآن بمكر أبي بكر أو أمر عثمان. والشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي
ابن بابويه، والسيد المرتضى علم الهدى ذو المجد أبو القاسم علي بن الحسين
الموسوي، والقاضي نور الله في مصائب النواصب، والإمام الطبرسي في مجمع
البيان، هؤلاء أعلم علماء الإمامية وأعلام أمتنا الإسلامية، قد قالوا بامتناع وقوع