الأخبار والآراء
(سياسة إيطاليا بمطامعها في بلاد المسلمين)
دولة إيطاليا تحاول مجاراة الدول الاستعمارية، ولكنها تجهل الاستعمار فتسلك
إليه غير طرقه، وتأتيه من غير أبوابه. ومن المعروف المشهور أن لها طمعا
قديما في ولاية طرابلس الغرب العثمانية، وقد علمنا في هذه السنة أن أطماعها قد
تعلقت بولاية اليمن، وأنها منذ زمن غير قريب تدس الدسائس إلى إمام الزيدية فيها
لتقوي عزيمته على محاربة الدولة العلية، وتتوهم أنها تدخل اليمن في ظلمات هذه
الفتنة، فلا يفطن لها أحد. وإن طمعها في اليمن لأدل على جهلها بطرق الاستعمار
من طمعها في طرابلس الغرب، لا لأن عرب اليمن أشجع وأمرن على الحرب من
عرب طرابلس، ولا لأن الزعيم الديني الذي في اليمن سياسي حربي بالفعل،
والزعيم الديني (وهو السنوسي) الذي في صحاري طرابلس ليس كذلك - بل
لأن اليمن والحجاز صنوان، فالدولة التي يستقر سلطانها وقوتها في اليمن تكون
خطرا متصلا بالحجاز، فأول من يتألب عليها إذا كانت غير مسلمة عرب الجزيرة،
ويجب على جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض أن يكونوا عونا لهم بكل ما
يستطيعون؛ فكأن دولة إيطاليا بطمعها في اليمن تهدد المسلمين بهدم الكعبة،
والقضاء على الإسلام في حرم الله تعالى وحرم رسوله (صلى الله عليه وسلم) .
ومع هذا ترى لبعض خدم هذه الدولة وسائل سياسية تضحك الثكلى؛ يراد
فيها غش المسلمين وإقناعهم بأن إيطاليا محبة للإسلام والمسلمين: منها تلك الهدية
التي أرسلتها إلى السنوسي، وما أمكن أن ترسل إليه إلا باسم رجل مسلم من
مستخدميها، ثم كتب إليه بعد ذلك بأن ملك إيطاليا دفع ثمنها لحبه الشديد في
الإسلام نفسه وفي المسلمين عامة، والسنوسي خاصة! ! ومنها ما ذكرناه في
بعض أجزاء منار هذه السنة من استخدام الشيخ عبد الرحمن عليش في بناء مسجد
وإيقافه ليصلى فيه على روح (أمبرتو الأول) ملك إيطاليا السابق؛ ليشيعوا
ذلك بين جهلة مسلمي طرابلس واليمن والصوال، والشيخ عليش يصفه بالإيمان
ليوهم الناس أنه كان مسلما! !
ومنها إنشاء مجلة بمصر نصفها عربي ونصفها طلياني، كتب عليها (عربية
تليانية إسلامية) ويدير أعمالها وسياستها رجل طلياني، ويكتب فيها من الخبط
والخلط في الدين والتصوف ما يبكي المسلم الصادق، ويضحك المارق والمنافق.
وأما الحب الذي يضعه مدير سياسة هذا الفخ حوله؛ ليجذب به إليه من يراه من
أغرار المسلمين الذين يشبهون الطير في غرارتها، فهو مدح الإسلام ودعوى إقناع
الأوربيين بفضله، وأي فضيحة على المسلمين أشنع من ثقتهم بأن بعض الأجانب
الذين يخدمون دولة طامعة في بلادهم، هو الذي يبين لأوربا وللمسلمين جميعا حقيقة
الإسلام وفضله، وهو لا يعرف أحكامه ولا يستخدم إلا الجاهلين بها؟ ولماذا لم
يجعل هذه الخدمة للإسلام بلغات الدول التي يقول: إنها أعدي أعدائه كإنكلترا
وفرنسا، دون لغة أهله العربية ولغة محبيه - بزعمه - الإيطاليون؟
وقد وقع لبعض جرائد المسلمين تقريظ لهذه الصحيفة الخادعة، ولعله كان قبل
التأمل فيها والتفطن لما في أحشائها ومطاويها، فعسى أن لا تعود هي ولا غيرها
إلى ذلك.
***
(حزب الأمة)
انعقدت الجمعية العمومية لشركة (الجريدة) المصرية في 13 شعبان،
فخطب فيهم حسن باشا عبد الرازق (لاعتذار رئيس الجمعية محمود باشا
سليمان عن الحضور بسبب صحي) خطبة سياسية اجتماعية، جمعت بين الحكمة
والبلاغة، قد سمى فيها الجماعة المؤسسة للجريدة بحزب الأمة، وبين مقاصده في
ست جمل كلية، فوافق من حضر على ما قال بإجماع عقب مناقشة. وقد تلقى
العقلاء ظهور هذا الحزب بالقبول، وما زال الناس يدخلون فيه فرادى وثبات.
وفقه الله للخير وأيده بالثبات.
***
(رزء عظيم بعظيم من زعماء المسلمين)
روت الأهرام عن بعض الجرائد الإنكليزية أن الممالك الهندية قد أصيبت