الدعوة إلى انتقاد المنار
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان في الدين، حافظتان لجميع
الفرائض، ومرغبتان في جميع الفضائل، وتركهما معصيتان كبيرتان، مسهلتان
للفسوق والعصيان، فالمنار يدعو كل من ينظر فيه، إلى انتقاد ما يرون أنه ينتقد
عليه ويعد المنتقدين بأنه ينشر ما يرسلونه إليه، إذا كان مقرونا بالدليل والبرهان
ولا برهان في الدين إلا السنة المتبعة والقرآن، ومن يتبدل الغيبة بالنصيحة،
وينصرف عن الهداية إلى الغواية، فيخوض فيما نكتبه مع الخائضين، ويزعم أنه
مخالف لهدي الدين، فهو الذي خالف كتاب الله فترك ما أمره به، وفعل ما نهاه عنه،
فإنه فرض النصيحة، وحرم الغيبة والوقيعة.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
قيمة الاشتراك في السنة العاشرة
قد جعلنا قيمة الاشتراك على أهل القطرين مصر والسودان ستين قرشا
صحيحا، وعلى عمال البريد منهم ثلاثين قرشا، وأبقيناها في سائر الأقطار كما
كانت.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد عبده
-----------------
<span class="footnote">
اللائحة الثالثة
من لوائح إصلاح التعليم والتربية الدينية
للأستاذ الإمام
يظهر أنه كتبها؛ لأجل إقناع أولي الأمر في مصر بالعناية بالتربية الدينية بعد
عودته من سوريا، وعفو الأمير عنه، وقد وجدت مسودتها بخطه بالعنوان الذي
تراها مفتتحه به. وجامع الكتاب وضع سائر العنوانات قال- رحمه الله تعالى-:
هذا مجمل أفكار فيما يجب الالتفات إليه من نظام التربية بمصر
(ويمكن تفصيله عند إرادة العمل به)
إذا كان الناس في حاجة إلى صلاح الحاكم؛ فما حاجة الحاكم إلى صلاحهم؛
بأخف من حاجتهم إلى صلاحه، فإن السلطة سلطتان: جيدة ورديئة، فالجيدة ما
كانت على المحكومون للمحكومين. والرديئة ما أخذ بها المحكومون لغاية الحاكم،
وقضاء غرضه الثابت.
أما الأولى: فإن منزلتها من المحكومين منزلة الروح من الجسد، لها التدبير
وعلى أعضاء الجسد وظائف العمل، وغاية التدبير والعمل حفظ حياة الكائن الحي،
وهو مجموع الروح والبدن، فكل يستفيد من الآخر ما به بقاؤه ونماؤه.
وكما تحتاج الآلات البدنية إلى سلامة الروح من العلل النفسية: كالجنون
والخمود والجهل ونحو ذلك، تحتاج الروح إلى سلامة الآلات البدنية من الآفات؛
التي تعطلها عن الحركة: كالشلل والخدر والتشنج وما شابه ذلك، وماذا يمكن
للروح السليمة أن تأتيه في بدن؛ تعطلت آلاته وفسدت أعضاؤه.
وأما السلطة الثانية: فمنزلتها منهم منزلة الصانع من آلته، فصاحب السلطة
صانع والمحكوم آلته في الصنع، فهو كاتب مثلا والمحكومون قلمه، أو هو حارث
والمحكوم محراثه، وكما أن الآلة لا تعمل إلا بالعامل، ولا يظهر أثرها إلا في يده
كذلك العالم لا يمكن له العمل إلا بآلته. وكما يجب أن تكون اليد العاملة قادرة على
إدارة الآلة، يجب أن تكون الآلة وأجزاؤها صالحة للعمل، فإن فقد أحد الأمرين
امتنع العمل أو نقصت ثمرته، فكل من السلطتين في حاجة إلى صلاح المحكوم،
فكما يطلب المحكوم في كل حال؛ أن يكون حاكمه صالحا لأن يحكمه، كذلك يطلب
صاحب السلطة في أي منزلة كان؛ أن يكون المحكوم بحيث ينقاد إلى كل ما يحكم
به، وعلى الصفات التي تنساق به إلى الغاية التي يذهب إليها حاكمه.
أما ما رسخ في خيال بعض الشرقيين، ومن اغتر بحالهم ممن خالطهم من
الأوروبيين، من أن صاحب السلطة قوته علوية، والمحكوم طبيعته سفلية، ولا
نسبة بينهما إلا أن الأول قاهر والثاني مقهور، وأن الثاني في حاجة إلى صلاح
الأول؛ ليكون به رؤوفا رحيما، وأن الأول لا حاجة به إلى صلاح الثاني؛ لأنه
مقهور له على كل حال، فذلك منشؤه الغرور والجهل بطبيعة الجمعيات الإنسانية