الغراء للسنة العاشرة من سني حياتها. لقد كان جامعا لنخبة أهل الفضل من أصحاب
المجلات المصرية ومحرريها، حافلا بالشائق والمعجب من الآراء والأفكار وقد
استهل الاحتفال حضرة صاحب الدعوة بخطبة في إطراء حضرة المحتفل وفي شؤون
أخر،ثم خطب على إثره بعض المدعوين في تكريم حضرة الأستاذ النافع صاحب
المنار وتأثير المجلات العلمية في ترقية الأفكار والآراء. فنحن نثني على حضرة
المحتفل ونتمنى للمنار ولسائر المجلات النافعة الحياة والثبات.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
ذو القعدة - 1325ه
يناير - 1908م
الكاتب: جمال الدين الأفغاني
-----------------
<span class="footnote">
كتابان سياسيان لحكيم الإسلام
السيد جمال الدين الأفغاني
[*]
الأول أرسله من البصرة إلى رئيس المجتهدين في السامرة (سر من رأى)
وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
حقا أقول: إن هذا الكتاب خطاب إلى روح الشريعة المحمدية أينما وجدت،
وحيثما حلت، وضراعة تعرضها الأمة على نفوس زاكية تحققت
بها، وقامت بواجب شؤونها كيفما نشأت، وفي أي قطر نبغت، ألا وهم العلماء
فأحببت عرضه على الكل وإن كان عنوانه خاصا.
حبر الأمة، وبارقة أنوار الأئمة، دعامة عرش الدين، واللسان الناطق عن
الشرع المبين، جناب الحاج الميرزا محمد حسن الشيرازي صان الله به حوزة
الإسلام ورد كيد الزنادقة اللئام.
لقد خصك الله بالنيابة العظمى عن الحجة الكبرى واختارك من العصابة الحقة
وجعل بيدك أزمة سياسة الأمة بالشريعة الغراء وحراسة حقوقها بها وصيانة قلوبها
عن الزيع والارتياب فيها، وأحال إليك من بين الأنام (وأنت وارث الأنبياء) مهام
أمور تسعد بها الملة في دارها الدنيا وتحظى بالعقبى، ووضع لك أريكة الرئاسة
العامة على الأفئدة والنهى إقامة لدعامة العدل وإثارة لمحجة الهدى، وكتب عليك بما
أولاك من السيادة على خلقه حفظ الحوزة والذود عنها والشهادة دونها على سنن من
مضى.
وإن الأمة قاصيها ودانيها وحضرها وباديها ووضيعها وعاليها قد أذعنت لك
بهذه الرئاسة السامية الربانية جاثية على الركب خارة على الأذقان، تطمح نفوسها
إليك في كل حادثة تعروها، تطل بصائرها عليك في كل مصيبة تمسها، وهي
ترى أن خيرها وسعدها منك وأن فوزها ونجاتها بك وأن أمنها وأمانيها فيك.
فإذا لمح منك غض طرف، أو نيت [1] بجانبك لحظة، وأمهلتها وشأنها لمحة
ارتجفت أفئدتها، واختلت مشاعرها، وانتكثت عقائدها، وانهدمت دعائم إيمانها،
نعم لا برهان للعامة فيما دانوا إلا استقامة الخاصة فيما أمروا، فإن وهن هؤلاء في
فريضة، أو قعد بهم الضعف عن إماطة منكر لاعتور أولئك الظنون والأوهام،
ونكص كل على عقبية مارقا من الدين القويم، حائدا عن الصراط المستقيم.
وبعد هذا وذاك وذلك أقول: إن الأمة الإيرانية بما دهمها من عراقيل
الحوادث التي آذنت باستيلاء الضلال على بيت الدين، وتطاول الأجانب على
حقوق المسلمين، ووجوم الحجة الحق (إياك أعني) عن القيام بنصرها وهو
حامل الأمانة، والمسؤول عنها يوم القيامة - قد طارت نفوسها شعاعا وطاشت
عقولها، وتاهت أفكارها ووقفت موقف الحيرة (وهي بين إنكار وإذعان وجحود
وإيقان) لا تهتدي سبيلا. وهامت في بيداء الهواجس في عتمة الوساوس، ضالة
عن رشدها لا تجد إليه دليلا، وأخذ القنوط بمجامع قلوبها، وسد دونها أبواب
رجائها، وكادت أن تختار - إياسا منها - الضلالة على الهدى، وتعرض عن
محجة الحق وتتبع الهوى، وإن آحاد الأمة لا يزالون يتساءلون - شاخصة
أبصارهم - عن أسباب قضت على حجة الإسلام (إياك أعني) بالسبات والسكوت،
وحتم عليه أن يطوي الكشح عن إقامة الدين على أساطينه، واضطره إلى ترك
الشريعة وأهلها، إلى أيدي زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون، ويحكمون فيها بما
يشاؤون، حتى إن جماعة من الضعفاء زعموا أن قد كذبوا وظنوا في الحجة ظن