أسئلة من جاوه
إسلام من دون البلوغ
(س2) السيد عقيل بن عثمان بن يحيى في (تيمور كونغ - جاوه) .
ما قولكم في إسلام من دون البلوغ من اللقطاء، وأولاد الكفار، وأهل الكتاب،
هل تجري عليه أحكام الشرع، كالمكلف في حياته وموته، أم ينفرد بأحكام تخصه؟
(ج) قال - صلى الله عليه وسلم -: (كل مولود يولد على الفطرة - وفي
لفظ: ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، وفي رواية: على فطرة الإسلام، وفي
رواية زيادة: حتى يعرب عنه لسانه - فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)
الحديث رواه أحمد والشيخان واستدل به على أن الصغير لا يحكم عليه قبل التمييز
إلا بالإسلام الذي هو دين الفطرة، حتى يميز ويعبر عن فكره فإنه يحكم له بالملة التي
يختارها. وهو المراد برواية جابر عن أحمد: (حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب
عنه لسانه: فإما شاكرا، وإما كفورا) .
وينقل أهل الأثر صحة إسلام المميز عن أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وابن شيبة
وعدمها عن الشافعي وزفر. واستدل على هذا بحديث (رفع القلم عن ثلاثة) ، وذكر
منهم الصبي حتى يبلغ. والحديث حسنه الترمذي، وفيه بحث وأجيب عنه: بأن
الإسلام يكتب له لا عليه، وإنما يدل الحديث على أنه يؤاخذ لا على أنه لا
يقبل إسلامه، كيف وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يقبل إسلام الصغار لا
يرد أحدا، ومن المشهور الذي لا يرده أحد من المختلفين في المسألة، إسلام علي - كرم الله وجهه - وهو دون البلوغ. قال عروة: أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان
سنين، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم - ابن الزبير، لسبع أو ثمان سنين.
وقد يصح الاستدلال بالحديث على أن من دون البلوغ؛ لا تصح ردته عن الإسلام.
وهي رواية عن أحمد والمذهب: الأول؛ أي: أن المميز يصح إسلامه وردته.
وفي رواية ثالثة: لا يصح شيء منهما.
على أن المميز الذي في حجر والديه يكون تابعا لهما في الأحكام الدنيوية،
وإن قلنا بصحة إسلامه على المختار، حتى يبلغ سن الرشد أو يخير، كما
أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بتخيير أولاد أصحابه؛ الذين كانوا متهودين مع
بني النضير وكانوا أرادوا إكراههم على الإسلام، وفيهم نزل ﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: 256) راجع تفسير الآية في المجلد التاسع ص 161.
***
حمل الميت على عربة
(س3) ومنه: هل يجوز حمل الميت على عربة تجرها الخيل أو الرجال،
إذا قيل: إن هناك مصلحة كبعد القبر، أو خفة المؤنة. وهل فيه إزراء بالميت أو
تشبه غير محمود؟ المسألة ذات بال، فمن القوم من يشدد النكير، ومنهم من يقول
بالتيسير.
(ج) إنما جعل المسألة ذات بال التقاليد والعادات، ولا يهتم الناس من جميع
الأمم بشيء من العادات، كالعادات في تجهيز الموتى ودفنهم وزيارتهم، حتى
إن الذين ينسلخون من الأديان ويتركون العبادات وسائر التقليد، يظلون محافظين
على ما درج عليه أهل ملتهم؛ من التقاليد والعادات المتبعة في هذا الأمر.
لا دليل في الكتاب ولا في السنة على تحريم حمل الميت على عربة من غير
تشبه بغير المسلمين في دينهم؛ لا سيما إذا كان هناك مصلحة؛ لأن المراد بحمله
نقله وإيصاله إلى القبر ليدفن، وقد كانوا يحملون النعش في صدر الإسلام بالكيفية
المعروفة في زمنهم، ولم يقل الشارع: إن هذه الكيفية تعبدية، لا ترفعها المشقة
التي تجلب التيسير. ولو كانت الوسائل العادية التي كانوا يفعلونها واجبة على سبيل
التعبد بمجرد جريهم عليها، لوجب علينا أن لا نقاتل إلا بمثل سلاحهم، وإن سحقتنا
المدافع سحقا، وأن لا نلبس إلا مثل ملابسهم، وإن سبقتنا الأمم في النشاط سبقا،
أما التشبه المحظور في مثل هذا العمل، فهو ما يشتبه فيه المتشبه بالمتشبه به في
أمر من أمور دينه، ويكون ذلك عن قصد، وما أغنى المسلمين عن هذا؛ إذ
يحتاجون إلى نقل ميتهم على عربة، فالعربات التي ينقل عليها أهل الكتاب أمواتهم