تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كطبائع الأمم وأخلاقها، ونظام التربية، والتعليم والسياسة، فيا ليت الأستاذ الإمام

فرغ للتأليف؛ لم يشغله عنه الإصلاح العملي، ومحاولة تربية الأزهر، وإصلاح

الشورى والمحاكم، إذا لكان لنا منه مصنفات تفعل في النفوس بعد وفاته، أكثر مما

كان يريد أن يعمله في حياته رحمه الله تعالى على نيته وحسناته.

(المنار)

هذا ما نبهنا به على مكان اللائحة في جزء المنشآت من تاريخه الذي نطبعه،

وقد طال هذا الجزء أكثر مما كنا نظن؛ لأننا وجدنا من آثاره ما لم نكن عثرنا عليه

عند الشروع في الطبع. أما جزء التأبين والمراثي فقد تم أو كاد؛ وسيشرع في

جمعه قبل صدور هذا الجزء إن شاء الله.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تمثيل القصص أو التياترو

(س1) من الشيخ محمد نجيب التونتاري الأستاذ المدرس بالمدرسة الشمسية

بروسيا.

بسم الله تعالى

حضرة الأستاذ العلامة السيد الرشيد مولانا: محمد رشيد رضا - سلمه الله -

وأدام فيضه. أرجوكم حل هذه المسألة الآتية، ببيان حكمها الشرعي بيانا فلسفيا،

بسبكها في القالب العصري؛ لكي يؤثر في الجميع، ولا يرتاب أحد في حكمها،

لا زلتم مرشدين ومأجورين، وهو أن النابتة العصرية بيننا، أنشؤوا في هذه الأيام

تياترو مليا ببلدة قزان، مثلوا فيه القصص الغرامية، فحضرت الممثلات المسلمات

فيما بينهم، وقد أنكر ذلك العلماء، وعدوه من الملاهي المحرمة، ونحن وإن لم

ننكر فائدة التمثيل، من حيث كونه عبرة وعظة، ودرسا تاريخيا مليا.

ولكن لا يمكننا أن نكابر في مضراته المحسوسة، من ابتذال النساء، ورقصهن

مع الرجال مما ينافي الآداب الإسلامية، ويهيج الشهوات البهيمية، وقد قرر

العلماء أن المجموع الذي يتضمن المحذور، يكون محذورا لا محالة، وأن درء

المفاسد يقدم على جلب المصالح، فبناء على ذلك، أظن أنه يجب النهي والانتهاء عن

ذلك، نعم إن سائر مجالسنا ربما لا تخلو من ضرر أيضا، فإن مجالس العلماء بيننا

قلما تخلو من فضول الكلام، بل من الشتم والغيبة والبهتان، تلك الأمور المحرمة

قطعا، ولكن إذ اعتادوها، أصبحوا لا يرون فيها بأسا، ويجري الأمر من غير نكير،

وعسى أنها تصلح بصلاح العلماء، ولو بعد أمد بعيد - إن شاء الله تعالى- وقد

أورد الأستاذ الوجدي هذه المسألة في دائرة المعارف، وبسط القول في حكمها،

ولكني أحب أن أراها في صفحات المنار، بأظهر مجاليها والله الموفق.

(ج) (الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من

الناس) كما ورد في الحديث، وهذه المشتبهات هي التي يسأل عنها ويستفتى فيها.

وما جعل هذه المسألة من قبيل المشتبهات، إلا ما يعبرون عنه بروح العصر، وهو

انفعال نفوس المتعلمين على الطريقة الجديدة، ومن يقلدونهم بجمال مدنية أوروبا،

وتوجهها إلى تقليد الأوروبيين في كل ما يسهل التقليد فيه، وأي شيء أسهل من

التقليد في الزينة، والزخرف، واللهو، واللعب؟

نهى القرآن نهيا صريحا عن إبداء النساء زينتهن لغير بعولتهن أو آبائهن،

وغيرهم من المحارم، فهل يشتبه بعد هذا في إبداء الزينة مع ما هو شر منها، وهو

الرقص مع الأجانب، ومطارحتهم الغرام، وتمثيل معاملتهم معاملة الأزواج تارة،

والأخدان تارة أخرى؟ لا محل للتردد في تحريم هذا العمل، وتحريم التعاون عليه،

والمساعدة لأهله، بل وفي إقرارهم عليه والسكوت عن إنكاره عليهم. ولا حاجة

إلى البحث في مفاسده فإنها بديهية. ولكن المفتونين بالتقليد يستحبون ترك هذه

الآداب الإسلامية، والحكم بأن المحافظة عليها ضارة بالمسلمين؛ لأنها تحرمهم من

منافع تمثيل القصص التي هي أنفع منها. وينقسم هؤلاء إلى قسمين:

(الأول) المارقون من الدين؛ الذين يودون لو يمرق منه سائر المسلمين،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٥