تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-----------------

<span class="footnote">

(1) كذا في كنز العمال ولعل الأصل: إن أصيب أن لا أجده إلخ.

(2) قرظة بالتحريك بوزن (خشبة) .

(3) صرار بالكسر موضع قرب المدينة.</span></span>

الكاتب: محمد الخضري

-----------------

<span class="footnote">

حياة اللغة العربية

وبحث الترجمة والتعريب ونادي دار العلوم

لكل لغة مقومات ومشخصات تمتاز بها على غيرها من اللغات كما تتمايز

أنواع الجنس وأشخاص النوع. وحياة كل لغة تكون بأداء وظيفتها مع حفظ مقوماتها

ومشخصاتها. ووظيفة اللغة محصورة في شيء واحد هو تعبير أهلها بها عما

يعلمون مهما اتسعت دائرة معارفهم وعلومهم. وقد كان للغة العربية حياة أدبية في

عصر الجاهلية ثم ظهر بها الإسلام فجدد لها حياة أخرى أعلى مما كانت فيه؛ إذ

جدد لها دينا وشرعا وسياسة ومدنية قامت بعلوم لغوية وعقلية وصناعية، فوسعت

اللغة ذلك كله مع حفظ مقوماتها ومشخصاتها في المفردات والأساليب.

إن ما يتجدد للناس من المعلومات ببحثهم واكتشافهم وبما ينقل إليهم عن

غيرهم، يظهر في لغتهم بضروب من المظاهر: فمنها ارتجال الأسماء، ومنها

الاشتقاق، ومنها الترجمة، ومنها التجوز، ومنها التحويل للدخيل من الأسماء

الأجنبية وإدخاله في لغتهم وجعله منها مع تركه على حاله، أو مع ضرب من

التصرف فيه يكون به مناسبا وملائما لكلماتها في أوزانها ومخارجها، وهو ما

يسمى عندنا بالتعريب. وكل ذلك من مقتضى حياة اللغة، فهو يحصل في اللغة الحية

بلا تكلف، كما يأكل كل من الإنسان الأبيض أو الأسود أو الأصفر الشيء المختص

بأرض الآخر، فيتغذى به بدنه ويبقى هو مع ذلك على لونه ومشخصاته، لا

يعرض له تغيير.

ضعفت حياة اللغة العربية منذ بضعة قرون بعد أن صارت قسمين: عامية

وخاصية، فأما الخاصية: وهي لغة العلم والكتابة فصارت متكلفة، وخرجت عن

كونها ملكة راسخة. وأما العامية وهي لا تكون إلا ملكة حية في الألسنة، فصارت

قاصرة على ما يصل إليه علم الأميين ومن في حكمهم من المتعلمين. وصار

المشتغلون بالعلم والكتابة ضعافا في ملكتها بقدر مزاولتهم للخاصية التي لم تصر

ملكة لهم. فإذا عرض للعوام شيء جديد من المسميات بادروا إلى تسميته بلا تكلف

كما هو شأن أهل الملكة في كل لغة، فترى المشتغلين منهم بالطباعة (مثلا)

يسمون كل أداة من أدواتها الأعجمية باسم منه العربي ومنه العجمي ومنه المعرب

(وسنبين ذلك بعد) ولكن الخواص - وأعني بهم المشتغلين بالعلوم العربية - فإنهم

يحارون فيما يعرض لهم من ذلك؛ إذ ليس لهم ملكة العامية كالعوام الآن ولا ملكة

الخاصية التي كانت لناقلي علوم اليونان.

سكت هؤلاء الخواص على هذا النقص زمنا، وبحث بعضهم فيه أبحاثا لم

يكن فيها غناء. وقد أنشأ في هذا العام جمهور من المتخرجين في مدرسة دار العلوم

وأكثرهم معلمون للعربية في مدارس الحكومة - ناديا لهم، رأوا أن يكون من فوائد

اجتماعهم فيه خدمة اللغة العربية بأكثر مما يخدمونها به في المدارس.

وقد رأوا أن يكون أول عمل يقومون به البحث في هذه المسائل، وإننا نورد

لهم خطابين في مسألة أسماء الأجناس الأعجمية التي يراد إدخالها في اللغة العربية

هل تعرب تعريبا أم تؤخذ بالترجمة والوضع الجديد؟ وقد عرف رأينا في ذلك مما

تقدم، وسنزيده بيانا بعد إيراد الخطابين.

خطاب الشيخ محمد الخضري المدرس

بمدرسة القضاء الشرعي

أيها السادة:

ينبئنا التاريخ أن اللغة العربية كانت لآخر القرن الثاني عشر قد وصلت إلى

منتهى الضعة، وكادت تصبح أثرا دارسا، ولولا رجلان فكرا في إحيائها ووجدا

من خيرة الأعوان من كان شعارهم الإخلاص والجد؛ لكنا اليوم على ما كان عليه

سلفنا في أواخر ذلك العهد.

أما أولهما فمحمد علي باشا مؤسس الأسرة الخديوية زادها الله تشريفا وتكريما

فإنه وجد المرحوم رفاعة باشا وتلاميذه بعد أن زج بهم في مضمار الحياة،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٦٨