بالشئون المادية.
وإننا ننصح لها بأن لا يشغلها عن استعدادها الذاتي شاغل، وأن تعلم أن
من لا يرقي نفسه لا يرقيه غيره، وأن أفضل ما يمكن أن تستفيده من الإنكليز هو
تمكينها من ترقية نفسها بالتربية والتعليم الذي تقوم به، وهي بثروتها قادرة عليه،
وما بينها وبينه إلا أن تتوجه بتوفيق الله - تعالى - إليه.
ويظن أن الأمير سيكون أشد مواتاة؛ للسير (ألدن غورست) خلف اللورد
كرومر على عمله بمصر منه لسلفه، وأن السير يكون أكثر تساهلا من اللورد مع
الماليين؛ فيما ينشئون من الشركات، ويعمرون من أرض الحكومة، ولا يظن أنه
يكون أوسع منه صدرا لمشاغبات الصحف، وأقرب مودة للحرية، وجملة ما يقال
أن السياسية الإنكليزية لا تتغير في مصر؛ بذهاب إنكليزي ومجيء إنكليزي.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الانتقاد على المنار
كتب إلينا أحمد أفندي الألفي ينتقد علينا أمورا؛ إجابة لدعوة المنار إلى الانتقاد
عليه، ولكن ما انتقده آراء في تحرير المجلة وإدارتها وكتابة التفسير، وهو على ما
فيه من الفائدة لنا، ليس مما ندعو إليه، إنما ندعو إلى انتقاد ما يراه أهل العلم في
المنار باطلا، وبيان ذلك بالدليل، ولعل منه قوله: مغالاتك في الجريدة حتى أخذت
(بالفأل) ووضعت المجلة موضع المتشيع للجريدة، وظنه أنني اشتغلت عن
المنار بالتحرير فيها.
وهكذا رأيت كثيرا من الناس، ينسبون إلي أكثر ما يكتب في (الجريدة)
ويظنون أنني من محرريها، والحق أنني ساعدتها بعدة مقالات في أوائل ظهورها،
وأنا أحسن الظن بها، وإذا كتبت فيها فإنما أكتب في موضوع أدبي أو اجتماعي،
لا في سياسة مصر ولا أكتب عن لسانها، وأما العناية بتقريظها فسببه هضم الناس
لها بغير حق، وكونها تنفيذا لرأي الأستاذ الإمام، وإن لم تكن كما كان يريد من كل
وجه (والفأل) ذكر فكاهة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل
الحسن.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>