تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسئلة من الحجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

أجمعين.

هذه أسئلة نرفعها لحضرة السيد رشيد رضا منشئ المنار الإسلامي بمصر،

لا زال بعافية آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجوكم يا سيدي أن تجاوبوني عنها على

صفحات مناركم المنير.

(س 20-26) ما قولكم شكر الله سعيكم:

(1) في قول بعض من ألف في الأحاديث الموضوعة هذا الحديث صح

من جهة الكشف، وهل يعتمد ذلك؟

(2) وهل الكشف له أصل في ديننا، أو هو باطل؟

(3) ولفظ كشف، هل كان معروفا عند الصحابة رضوان الله عليهم؟

(4) وهل يعتمد على قول من يقول: إن الحديث قد يكون صحيحا عند المحدثين

وهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهل الله تعالى يعرفون أنه

موضوع؟

(5) وهل يعتمد على قول من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما شرط

العصمة في أحد؟ فكيف نرد بعض الأحاديث ونقول: راويها كذاب، والكذب ما

أحد معصوم منه إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟

(6) وعلى قول بعض الناس: إن الشيخ السيوطي كان يجتمع بالنبي صلى الله

عليه وسلم يقظة، ويصحح عليه الأحاديث، فالموضوع يخبره عنه أنه

موضوع، والصحيح أنه صحيح.

(7) ويقول الناس من أهل العلم ببلدنا: إن الشيخ الغزالي اجتمعت روحه

بروح سيدنا موسى سأل الباري سبحانه وتعالى عن علماء هذه الأمة وأنهم كأنبياء

بني إسرائيل، فجمع بين روح سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وبين روح الغزالي

رحمه الله، فسأل سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم الغزالي عن اسمه فقال له:

محمد بن محمد بن محمد الغزالي. فقال له: أنا سألتك عن اسمك، فلماذا

أخبرتني عن اسمك واسم أبيك وجدك. فقال له الغزالي: وكيف قلت أنت

للباري لما قال لك: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ (طه: 17-8) هي عصاي

إلخ.. هل هذه المسألة صحيحة ومروية بسند مرضي عن نبينا، أم هي من

اختراعات الشيوخ.

نرجوكم سيدي أن تبينوا لنا الحق في هذه المسائل لا زلتم هادين مهديين.

... ... ... ... ... ... ... ... ... مستفيد من الحجاز

... ... ... ... ... ... ... ... ... م ح ن

الجواب عن مسائل الكشف

لم يقل أحد من الأئمة: إن الكشف من الدلائل الشرعية، أو من مآخذ الأحكام

الدينية، ولا يقبل أحد من المتكلمين، ولا من المحدثين، ولا من الفقهاء، الاحتجاج

بحديث لم تصح روايته بالطرق المعروفة في علم الحديث، ممن يدعي أنه صح من

طريق الكشف، فهذا الكشف الذي يتحدث به الصوفية شيء لا يثبت به حكم شرعي

ولا دليل حكم شرعي كالحديث، ولو جعلنا الكشف حجة شرعية، لما كانت دلائل

الشرع محصورة فيما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، وتلقاه عنه

أصحابه الذين هم خير هذه الأمة، وهم لم يقولوا بهذا الكشف، ولم يحتجوا به.

نعم إنه نقل عن بعضهم شيء من النطق بالإلهام الصادق، كإخبار الصديق عما

في بطن امرأته من الولد، ومعرفة عثمان ما كان من ذلك الرجل الذي نظر إلى المرأة

بشهوة. ولكنهم لم يسموا هذه الإلهامات النادرة كشفا، ولا عدوها طريقا لمعرفة

الأحكام، وقد سمى عثمان ما اتفق له مع الرجل فراسة. ولكن بعض العلماء أطلق

على ما كان منهم لفظ الكشف، وكانت تعرض لهم المشكلات الشرعية في الأحكام،

فيتذاكرون ويتشاورون فيها، ولا يعتمدون في تقريرها على شيء بعد الكتاب والسنة

إلا على الرأي في استبانة المصلحة وتحري العدل. ولم يدع أحد منهم بعد موت النبي

صلى الله عليه وسلم: أنه رآه بالكشف أو في النوم، فأخبره بأن الحق كذا أو الحكم

كذا.

وإذا قلنا بأن من خواص نفوس البشر أن تدرك بعض الأمور من غير

طريق الحس والعقل نادرا، وأن بعض الناس قد يكون استعداده لذلك قويا، وأن من

كان استعداده له ضعيفا، تيسر له تقويته بضروب من الرياضة، كما ينقل نقلا

مستفيضا عن البراهمة والصوفية فإن هذا كله لا علاقة له بالدين، وإنما هو من قبيل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٤٣