تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدير للأزهر يدبر أمر التعليم وينفذ القانون، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولكن

الرجاء في الشيخ حسونة - وقد حنكه الزمان وهو أعلم منهم بما كان - أن يتلافى

ذلك بالحكمة، ويرضي بحسن إدارته الحكومة والأمة.

-----------------

<span class="footnote">

(*) (الصف: 13) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات

(وقائع الحرب)

نظم فارس أفندي الخوري أحد كتاب الشام وشعرائها المشهورين أربع

قصائد في تاريخ الحرب بين الروس واليابان؛ التي كان مبدأها أوائل فبراير

(شباط) سنة 1904 ونهايتها في أوائل سبتمبر (أيلول) سنة 1905. وأهداها

إلى صديقه الدكتور حسين أفندي حيدر فطبعها هذا طبعا متقنا بمطبعة الأخبار

بمصر، وهي تباع بمكتبة المنار بشارع درب الجماميز بقرشين صحيحين.

وإننا نورد بعض الفصول من هذه القصائد؛ لما فيها من الفائدة والعبرة في

ثوب الفكاهة والتسلية؛ ومنها يعلم القارئ درجة الناظم في القدرة على نظم

الوقائع وضبطها مع الإنصاف، والأمانة في النقل، وتحري تنبيه الذهن وإنارة

العقل، قال في القصيدة الأولى وهو الفصل 5، 6، 7 (وما في الهوامش من

تفسير بعض الكلم منقول من الأصل؛ إذ وضع في آخره جدول لذلك) .

(نكبة الروس بغرق الأميرال مكروف على الدارعة بتروبالسك في 13

نيسان سنة 1904)

سعى طوغو على مكروف يوم ال ... لقا، وأعد تدبيرا مريرا

أقام له الفخاخ بكل وجه ... يؤججه بها نارا حرورا

وناصبه بعرض البحر حربا ... فكر عليه لا يخشى نكيرا

أثارته الشهامة عن عرين ... ويأبى الليث إلا أن يثورا

فقاتله وناضله بقلب ... يريه كل معتاص يسيرا

ولكن قلما عدد قليل ... يفوز ويغلب العدد الكثيرا

تدفقت الكرات عليه حتى ... رأى في الكر موقفه مبيرا [1]

فدار إلى الخليج يريد أمنا ... وكان بواره في أن يدورا

مضى يجتاز فوق فخاخ طوغو ... كملاح يحاذر أن يجورا

إلى أن شقت الغمرات فاها ... وأصعدت البلايا والسعيرا

فشاهد تحت أخمصه جحيما ... وقد فتحت قذائفه حفيرا [2]

كأن جهنما وجدت سبيلا ... ومطوياتها لقيت نشورا

كأن هناك بركانا تلظى ... وأطلق في الفضا نارا ونورا

كأن البحر غضبان عليهم ... لما جروا على الدنيا شرورا

طوى بضميره حنقا، فلما ... دنا مكروف كاشفة الضميرا

هوت فيه السفينة في خليج ... وكانت قبل تخترق البحورا

على مكروف، قد بكت البواكي ... وأطلقت المدامع والشعورا

ففاض له بأرض الروس دمع ... يؤلف لو يضم معا غديرا

بمصرعه عزوم الروس خارت ... وحق لها بذلك أن تخورا

رجاء القوم معقود عليه ... ليدفع عنهم الخطب العسيرا

أميرهم وعند أشد ضيق ... يراد لكشفه فقدوا الأميرا

فكان بهديه قمرا مضيئا ... وكان بكره أسد مزيرا [3]

وإن الروس لا يسلون عنه ... ولو وجدوا له فيهم نظيرا

(6)

(الوقعة البرية الأولى على نهر يالو في 1 أيار سنة 1904)

أقام الروس في يالو قلاعا ... على تحصينها صرفوا شهورا

مسيل النهر دونهم فظنوا ال ... عدى لا يستطيعون العبورا

ومن خاض البحور إلى الأعادي ... أيأبى أن يخوض لهم نهورا؟

مشى اليابان لا يخشون بؤسا ... وماء النهر يكتنف الصدورا

بجيش كل من فيه جريء ... تمنى للأعادي أن يطيرا

وصبوا من مدافعهم كرات ... يفلق عزم صدمتها الصخورا

لئن صبرت جيوش الروس شيئا ... فبعد هنيهة ولت ظهورا

وأبقت من ذخائرها نهابا ... ومن أعتادها شيئا كثيرا [4]

ولليابان في الآثار ... شد ... فكم قتلوا وكم أخذوا أسيرا

أتوا أنطنغ بالرايات، حتى ... على أسوارها خطرت خطيرا

لعمرك ليس يحمي السور مدنا ... إذا عدمت من التدبير سورا

فهل حدثت في أخبار دلني ... وما شادوا بساحتها قصورا

وما قد أنفقوا عملا ومالا ... على المرسى وكيف جرى أخيرا

أباحوها إلى اليابان غنما ... وما نالوا على نصب أجورا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٥