السليم، وإن كان قليلا، وترك المشكوك فيه، مهما كان كثيرا) .
من قرأ قوله هذا يظن أنه هو في مقدمة هؤلاء النبهاء الذين ذكرهم. ولكنه إذا
تتبع الأحاديث التي يحتج بها فيما يكتب، يرى أنه يشكك في أصح الروايات؛
كأحاديث الشفاعة. ويعتمد في الأكثر على الأحاديث المشكوك فيها، أو المقطوع
بضعفها أو وضعها، وهو لا يعلم. وسنبين ذلك في فصل مستقل إن شاء الله.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات
(لباب الخيار في سيرة المختار)
ألف الشيخ مصطفى الغلاييني البيروتي مختصرا في السيرة النبوية سماه بهذا
الاسم، وطبعه طبعا جميلا على ورق حسن، ضبط فيه بالشكل ما رآه مما يشتبه
فيه غير العالم، فكانت صفحاته 82 صفحة، وهو أسهل المختصرات، وأقربها إلى
إفادة التلاميذ المبتدئين والعوام.
ذكر في أول هذا المختصر أن الإسلام قام، أو نشر بالدعوة لا بالسيف، وقسم
حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أدوار: ما قبل البعثة، وما بعدها إلى
الهجرة، وما بعد الهجرة، وذكر المسائل والغزوات دون السرايا، ونبه على
مواضع العبرة في كثير من المواضع، وختم المختصر بأحاديث من الحكم وجوامع
الكلم بلغت 221 حديثا، رتبها على حروف المعجم. وثمن النسخة من هذه السيرة
قرشان صحيحان ما عدا أجرة البريد، وتطلب من مكتبة المنار بمصر.
***
(فلسفة الإسلام ومدنية القرآن)
كتاب جديد يؤلفه أحمد أفندي بدوي النقاش أحد ضباط الجيش المصري في
سكة الحديد السودان. وقد طبع الجزء الأول منه في مطبعة الآداب والمؤيد.
وقد يتعجب القارئ من نسبة كتاب في الفلسفة إلى ضابط مصري، لا سيما إذا
كان عالما بحال التعليم في المدرسة الحربية المصرية، وأنه تعليم صناعي ليس فيه
شيء يرقي الفكر، حتى إن دراسة التاريخ، قد ألغيت من هذه المدرسة منذ سنتين،
ولا ترى جريدة من الجرائد المبالغة في انتقاد نظارة المعارف، تنتقد ذلك على
نظارة الحربية.
نعم يتعجب القارئ من تأليف ضابط مصري كتابا في فلسفة الدين، ولا يذهب
بتعجبه إلا تذكر تفاوت استعداد البشر، فإن في الضباط المصريين أفرادا من
المغرمين بقراءة كتب العلم والدين والتاريخ والمجلات الدينية والعلمية.
ومؤلف هذا الكتاب من المستعدين للفلسفة، ويا ليت تربيته لم تصرفه عما خلق
مستعدا له إلى غيره.
قرأنا مسائل من الكتاب، فرأيناها نتائج فكر دقيق، جاءت من كل فج سحيق،
بعضها جلي وبعضها خفي، لم تقو العبارة بيانه.
ومن مباحث الكتاب؛ طبيعة الفكر الإنساني، والإرادة والعقل، وحرية
الإنسان واستقلاله بوجود الله، والفلسفة الإلهية، وإيصال القرآن إلى السعادة وغير
ذلك.
***
(الدليل - في موارد أعالي النيل)
كتاب جديد كبير الحجم والفائدة صنفه بالإنكليزية السر وليم جارستن مستشار
نظارة الأشغال العمومية بمصر، ونقله إلى العربية إبراهيم منصور بك رئيس
الترجمة في هذه النظارة، وطبع بمطبعة المعارف طبعا في منتهى الحسن، وهو
يشتمل - كما كتب في طرته - (على مطالب التعديل والإصلاح. ويليه نبذة لجناب
المستر ديبوي مفتش عموم ري السودان، شرح فيها خبر رحلته إلى بحيرة نسانا
وأنهار السودان الشرقي. وفي درج الكتاب رسوم جمة، وله ملحقات) .
نقول: أما الكتاب فهو قسمان وخاتمة، وفي القسم الأول منها 12 فصلا في
الكلام على بحيرة فكتوريا وبحيرة ألبرت أدور وبحيرة ألبرت وهي ينابيع النيل
وأصوله، وعلى نيل فيكتوريا والنيل الأعلى المعروف ببحر الجبل، وعلى البحرين
الأبيض والأزرق وهما فرعا النيل العظيمين وغير ذلك.
والقسم الثاني في (تصرفات الأنهار وممكنات المشاريع) وفيه فصلان.
وأما الملحقات ففيها فوائد كثيرة في مشروعات، ومباحث مهمة، كتعلية حبس
أسوان، ومشروعي وادي الريان وفرع رشيد. وأما الرسوم فيه فهي 46 رسما،