تقريظ المطبوعات
(فرائد اللغة العربية)
في لغتنا الغنية فرائد كفرائد اللآل، قد أهملت على جدارتها بالاستعمال،
ومنها المفردات التي يؤدي الواحد منها معنى جملة. وكنت شرعت في جمعها قبل
الهجرة إلى مصر، فكتبت منها أوراقا من حرفي الهمزة والباء، ثم حال السفر دون
المضي في العمل. وقد عن لي الآن أن أذكر بعض هذه الفرائد؛ أذكر بها الكتاب
لعلهم يستعملون منها ما يروق لهم. ولم أراع في الكلمات الآتية ترتيبا ولا نظاما إلا
ترتيب ما يخطر ببالي أولا فأولا. وهاك ما خطر الآن:
(التجذيذ) : أن تستتبع القوم فلا يتبعك أحد، وهو مصدر جذذ الرجل.
(العدال) ككتاب: أن يقول واحد فيها بقية وآخر ليس فيها بقية، وأن
يعرض أمران فلا تدري إلى أيهما تصير، فأنت تتروى في ذلك، وهو مصدر
عادل.
(اللوية) بالضم كالكوفة: القوم يكونون مع القوم؛ ولا يستشارون في شيء.
(العرازيل) قوم عرازيل: مجتمعون في لصوصية.
(الأوشاب) : أخلاط الناس المتفرقون، ومثله (الأوزاع) .
(الأوقاس) بالمهملة والمعجمة: السقاط والعبيد وأشباههم.
(الغوغاء) : السفلة، واستعماله بمعنى الضوضاء والجلبة خطأ. وقيل
الغوغاء: الكثير المختلط.
(الطراء) القوم يجيئونك من بعيد من غير أن تشعر بهم، وهو من
الطراء والطروء.
(النفيج) الأجنبي يدخل بين القوم، ويصلح أمرهم أو الذي يعترض لا يصلح
ولا يفسد.
(المتنفج) الذي يفتخر بأكثر مما عنده.
(النفاج) المتكبر يفتخر بما ليس عنده.
(العريض) بكسر العين وتشديد الراء: الذي يتعرض للناس بالشر.
(الغيدار) الذي يسيء الظن فيصيب.
(المعن) بالكسر: من يدخل فيما لا يعنيه ويعرض في كل شيء، وهي
معنة.
(المفن) بالكسر: ذو الفنون والغرائب، وهي مفنة.
(الفجفاج) الكثير الكلام، المتشبع بما ليس عنده.
(الضعضاع) الرجل بلا حزم ورأي، ومثله الضعضع.
(الوهين) الرجل يكون مع الأجبر يحثه على العمل. (عزاه التهذيب إلى
أهل مصر) .
(التوليج) ولج ماله: إذا جعله في حياته لبعض ولده، فسامع الناس
فانقدعوا وكفوا عن سؤاله. يقال: ولج ماله.
(الإغراب) أغرب الرجل: بالغ في الضحك، وتزوج من غير أهله.
وأجرى فرسه إلى أن مات.
(التنصي) تنصى القوم: تزوج من خيارهم وشرفائهم الذين هم ناصيتهم.
ومثله نذراهم أي: تزوج من ذروتهم.
(الفراطة) كثمامة: الماء يكون شرعا بين عدة أحياء، من سبق إليه فهو له.
(التناوة) بالكسر: ترك المذاكرة والمدارسة.
(الإفتاق) يقال أفتق فلان: إذا سمنت دوابه.
(الإفناق) يقال أفنق الرجل: تنعم بعد بؤس.
(الافتجار) يقال افتجر الكلام: اخترقه من غير أن يسمعه أو يتعلمه من أحد.
(الافتحار) يقال افتحر الكلام والرأي: أتى به من قصد نفسه ولم يتابعه
عليه أحد.
(التجرم) تجرم عليه وتجنى عليه وتذقح له: نسب له الذنب ما لم يفعل.
و (الذقاحة) بالضم وتشديد القاف: من تعود التذقح والتجرم.
***
(تاريخ الأستاذ الإمام)
قد تم طبع الجزء الثاني والثالث من هذا التاريخ، فأما الثاني: فهو في منشآته
وآثاره القلمية التي لم تدون في الكتب: كمقالاته القديمة والحديثة في الجرائد،
ولوائحه في الإصلاح والتربية والتعليم، وكتبه ورسائله للعلماء والفضلاء، وناهيك
بمقالات العروة الوثقى وصفحاته 560.
وأما الثالث: فهو في التأبين والتعازي والمراثي، وصفحاته 428، ولعلها
أطرف كتب الأدب العصرية وأنفعها. وإننا نقرظ كلا منهما بنشر مقدمته؛ فإنها
أحسن مبين لحقيقتها.
(مقدمة الجزء الثاني)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
{إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في
إمام مبين} (يس: 12) .
مات الأستاذ الإمام (الشيخ محمد عبده) ولم يمت، بل هو حي بآثاره التي
هي مقبس أنواره، مات الموتة الطبيعية، وحيي الحياة العقلية الروحية، فهو لا
يزال كما كان، قبل أن يغيب عن العيان، تنقل أقواله، وتذكر أعماله، وتكتب