تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعودنا أن نرى كل رأي للواء معزوا إلى الأمة برمتها، حتى مثل العفو أو عدم

مقاصة ذلك المجرم القاتل في السودان. وقد أمدته في استعداده هذا الجرائد

الإنكليزية في أثناء حادثة العقبة؛ إذ كانت تصفه بالزعيم المهيج وغرضها من ذلك

معلوم فيالله من دهاء الإنكليز.

هذا، وإن في كل حزب من الأحزاب من الرجال المحبين للبلاد والمخلصين

في خدمتها بحسب اعتقادهم من يعتمد عليهم في القيام بشؤونها، وقد جهل بعض

الحقيقة من قال: إن كل حزب قد أنشئ لتأييد جريدة، ومدير تلك الجريدة هو منشئه

ومسخره لجريدته، ومن أنه لا فرق بين هذه الأحزاب في المقصد.

ونرجو أن يكون إنشاء الأحزاب في مصر آية من آيات الأخذ بالارتقاء

الاجتماعي، وأن يكون تعددها سببا لطول حياتها؛ لما تقتضيه المباراة والمزاحمة

من تمسك كل حزب بما قام به، ونسأله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير

والمصلحة للبلاد.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد الأصرم

-----------------

<span class="footnote">

أوربا والإسلام

ومقابلة بين الإسلام والمسيحية في المدنية لوزير فرنسي

كتب السيد محمد الأصرم من فضلاء التونسيين والموسيو دوديانوس المراقب

المدني الفرنسي في بلده سوسه من أعمال تونس بالاشتراك تقارير في الأحوال

التونسية، وقدم هذا التقرير إلى مؤتمر الاستعمار الذي اجتمع في مرسيليا سنة

1906 الموسيو ميلي الذي كان في منصب الوزير المقيم لفرنسا بتونس، وجعل له

مقدمة بقلمه تلاها في المؤتمر. وقد ترجمها في هذه الأيام بعض التونسيين،

ونشرها في جريدة الزهرة، فرأينا أن ننشر الترجمة في المنار بعد تصحيح ما

لعباراتها وهي:

هذا التقرير على صغر حجمه يبين مسألة من أكبر المسائل الحالية وهي العلاقة

بين أوروبا والإسلام.

كانت هيئة الاجتماع المسيحية في خلال القرن السابع للمسيح على حالة

محزنة، تتنازعها من جهة غاية التوحش ومن أخرى ما أصاب الفكر من التعمق

والتدقيق في مفاهيم الألفاظ، وعلى هيئات سياسية دخلت في سن الهرم، وسفاسف

دينية حلت محل اتساع أنظار القرون الأولى. فالسلطة كانت تميل أحيانا إلى البطش

وطورا إلى مقتضيات الضعف، لكنها في كلتا الحالتين كانت مقلقة للعباد، فرومية

كانت في جدال مستمر مع الآستانة (يعني بابا روسيه وبطرك الآستانة) ولم

يتمحض منصب البابا لسلطته، ويتخلص من الروابط الملوكية والتغالي في اعتقاد

القديسين (المرابطين) إلا وقد سقط في مهواة الوثنية، وتركت الواجبات العسكرية

واستبدل المأجورون بالعسكر النظامي، واضمحلت العائلة بالتجافي عن القيام

بالواجب، ولم تكن هناك حرية في الاعتقاد بل لم يكن رواج إلا لسخط القسوس

واضطهادهم لمن ينبس بينت شفة لا تلائم أغراضهم. وبالجملة فالحالة كانت في تلك

العصور محفوفة بجميع موجبات التأخر والانحطاط، فظهر الإسلام والحالة هذه

ونجح في تقدمه العجيب بسبب ما أحدثت السلطة اليونانية في النفوس من

السآمة والمقت.

جاء الإسلام مخالفا لكثير من الأديان التي ضاعت حقيقتها في غمرات الأوهام،

فإن هذا الدين تنزه عما لا يعقل من الخوارق، وقام على الحجج البينات التي لم تزل

إلى الآن موجودة، غير أنهم في الغالب يحيدون به عن مقاصده؛ لأنهم يريدون

اختلاق الخوارق له مع أنها لم تكن، ويتضح كل الاتضاح إن سلمنا أن الإسلام جاء

مقاوما للمسيحية حسبما كان يفهمها اليونانيون أنه - أي الإسلام - جامع بين السلطتين

الدينية والسياسية؛ كما أن ملوك بيزانس أي ملوك اليونان كانوا يدعونهما.

وهو - أي الإسلام - قليل الغربة في أصوله؛ لأنه لم يكن المقصود منه في

ذلك الوقت تجديد اعتقاد الناس، بل تغيير انقيادهم الظاهري، فلما أثقلت كاهل

المسيحية اليونانية فلسفة القوم المنكرة، جاء الإسلام بنسخ التثليث وإزالة أدران

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٣٣