صديقه حسن باشا عاصم ثم صديقهما حسن باشا عبد الرازق. على أنه كان لكل واحد
من هؤلاء حالة سياسية تقضي باحتراس بعض الجرائد وعدم إرخائها العنان للقلم في
تأبينهم مرضاة أو مراعاة لمن هم في جانب عنهم. فوصف كل واحد منهم بما وصفته
تلك الجرائد به لا يمكن أن يعد من قبيل المبالغة، بل كلنا نعلم أن ما علم من فضلهم
أكثر مما قيل ومما كتب.
خدم حسن باشا عبد الرازق أمته في حسن سيرته في قومه وفي مجلس الشورى
وفي تربية أولاده النجباء. وسنبين ذلك في الجزء الآتي إن شاء الله تعالى.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
أقوال الجرائد اليومية في الاحتفال بالمنار
علمنا أن بعض قراء المجلة في غير هذا القطر يحبون أن ننشر في المنار
أقوال الجرائد المصرية في الاحتفال بالمنار، فرأينا أن نوافي المحب ولو ببعض ما
يحب. وقد كتبت الجرائد الشهيرة شيئا في ذلك قبل الاحتفال وبعده ولكننا لم نحفظه
بل لم نطلع على كل ما كتب.
فمما كتب قبل الاحتفال ما جاء في العدد 221 من (الجريدة) الصادر في 21
شوال:
عيد المنار
تهنئ (الجريدة) هذه المجلة العلمية التي كم لها من موقف مشهور في الدفاع
عن الحقائق العلمية والمذاهب المتينة في أبواب الشرع الشريف. وكم لها من
التنبيه الرشيد على وجوب التمسك بالآداب العالية ونبذ التقاليد التي ما أنزل الله
بها من سلطان.
نهنئ العلم وفن الكتابة في شخص مجلة المنار التي فتح الله عليها بالثبات
النادر لأمثالها في الشرق فإنها ستتم بعد الغد السنة العاشرة من عمرها. وندعوا لها
بطول البقاء قائمة على خدمتها الإرشادية حاملة على الدخائل التي ظن القوم أنها من
الدين وليست منه في شئ. ولا شك في أن من يقف مثل هذا الموقف غير المألوف
عند العوام كما وقف السيد محمد رشيد رضا نفسه على خدمة الحق من غير مبالاة
يصادف مصاعب - لولا الثبات - تذهب بعزيمة القائم بها. فمن يعلم مقدار هذه
الصعوبات كما نعلم لا يتردد في أن يزف التهنئة للمنار بمناسبة هذا العيد.
ولقد كان زميلنا الأستاذ إسماعيل بك عاصم أول الشاعرين بهذا الواجب فإنه قد
نوى الاحتفال بهذا العيد، إذ دعا إلى منزله أصحاب المجلات العلمية وكتابها في مساء
الخميس 22 شوال سنة 1325 الموافق 28 نوفمبر عام1907 فنسأل للمنار أن
يحييه الله أعواما كثيرة ونشكر ثبات منشئه على الحق وفضل المحتفل على حسن
اعتداده بإقامة منارات العلم والعرفان.
ثم كتب في (الجريدة) بعد الاحتفال ما يأتي (نقلا عن العدد الصادر في 26
شوال) :
الاحتفال بمجلة المنار
للعقلاء كلمة واحدة على أن الديانات مصلحة للنفوس وناحية بها مناحي الخير،
وكذلك اتفقوا على أن الديانات الثلاث المعروفات في ديارنا هذه لا تضاد بينها في
الحقيقة ونفس الأمر، وإنما يوجد في كل متأخرة منها عن أختها بعض زيادات
اقتضاها تدرج الإنسان أو بعض تفاسير لما غمض من نصوص ما قبلها.
لا خلاف في هذا بين أولي الألباب من أصحاب هذه الديانات على تخالف
رسومها الظاهرة وتقاليدها في تلقين العقائد التسليمية، كما لا خلاف بينهم في أن
التقاليد التي هي في كل دين بعيدة عن أصله وغريبة عن طبعه هي مضرة بأهله
وأن مقاومتها وإزهاق روحها يعد إصلاحا كبيرا في الأمم يستحق القائمون به أعظم
شكر وأجزل مكافأة أدبية.
ولدينا الآن مثال جديد على ما قدمنا، فإن حضرة الأصولي الفاضل إسماعيل بك
عاصم خطر في باله خاطر شريف وهو أن يقوم بخدمة جليلة للإصلاح بتكريم أهله
ووجد من المناسب لهذا أن يقيم احتفالا لمجلة المنار الإصلاحية بإتمامها عقدا من
العمر (عشر سنين) فدعا لمنزله حضرات أصحاب المجلات العلمية ومحرريها
مساء يوم الخميس فلبوا دعوته وانتظم في منزله عقدهم، فيهم المسلمون والمسيحيون