تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للواء بعدو للبلاد، ولا بدخيل، ولا بضار، بل الضارهو اللواء، وصاحبه المتفاني

في حب الشهرة والعلو، لا في حب الوطن {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر

ولو شاء لهداكم أجمعين } (النحل: 9) .

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الانتقاد على محمد فريد وجدي

في كتبه

(3)

كنز العلوم واللغة

نكتفي في هذا الجزء بالانتقاد على مادة واحدة من مواد كتاب كنز العلوم واللغة؛

لأن باب المناظرة لا يتسع فيه لأكثر من ذلك.

أخطأ فريد أفندي وجدي فيما كتبه في لفظ (حديث) أنواعا من الخطأ، تدل

على أنه لا ثقة بنقله وروايته، كما أنه لا ثقة بفهمه ورأيه.

(الخطأ الأول) تعريفه الحديث في الاصطلاح، بقوله: (والحديث في

الاصطلاح، أطلق على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام)

وهذا غير صحيح، وهو يدل على أنه لم يتلق، ولم يقرأ شيئا من كتب الحديث

مطلقا، أو قرأ شيئا قليلا لم يفهمه، والصواب أن الحديث في اصطلاحهم ما أضيف

إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة. ويطلق كما في

النخبة على كل من: المرفوع والموقوف والمقطوع.

(الثاني) قوله: إنه لم يصح عند أبي حنيفة إلا سبعة عشر حديثا فقط، فإن

من يعرف غير هذا العدد من الصحاح لا يعترف له أحد بالإمامة والاجتهاد المطلق

نعم، إن الرواية عن أبي حنيفة قليلة، وفرق بين ما يروى عنه، وما يصح

عنده.

(الثالث) قوله: (إنه لم يصح عند الإمام مالك إلا ثلاث مائة حديث) ،

وهذا خطأ كبير، فقد قال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده، وعند من

يقلده، على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما.

وقد نقل عن الإمام الشافعي أن الموطأ أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. نعم،

إن الشافعي قال ذلك قبل وجود صحيحي البخاري ومسلم، اللذين قدمهما العلماء بعده

على الموطأ. ولكن ذلك لم يخرج الموطأ عن كونه صحيحا. وقد نقل السيوطي في

تنوير الحوالك عن القاضي أبي بكر بن العربي أن الموطأ هو الأصل الأول،

والبخاري هو الأصل الثاني. وأن مالكا روى مائة ألف حديث، جمع منها في

الموطأ عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة (أي العملية) ، حتى

رجعت إلى خمس مائة وعن إلكيا الهراسي كان تسعة آلاف، فرجع إلى سبع مائة.

أقول: والظاهر أن الخلاف في العدد خاص بالأحاديث المسندة، وهي كما نقل

عن الأبهري ست مائة، وعن ابن حزم خمس مائة ونيف. ومجموع الأحاديث والآثار

فيه ألف وسبع مائة وعشرون. قال الأبهري: المرسل منها 222، والموقوف

613، ومن أقوال التابعين 285، وكل ما فيه قد صح عند مالك. وإن قال بعض

المحدثين بعده بضعف قليل من رواياته، وقد نقل عنه أنه قال: (عرضت كتابي هذا

على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه، فسميته الموطأ) ، فلينظر

الناظر على مبلغ علم فريد أفندي بالآثار، وجرأته على كتابة ما ليس له به علم.

(الثالث) قوله: (ولم يصح عند البخاري إلا 6200 حديثا (كذا) من أكثر

من 600.00 سمعها من الناس) .

أقول: لا ندري، أيخترع فريد أفندي وجدي هذه الأقوال اختراعا أم سأل بعض

من يظن فيه العلم أن يكتب له ذلك، ليفتخر بعلم غيره، فكان افتخاره بالجهل.

أما المعروف المشهور في كتب الحديث، فهو أن ما في الجامع الصحيح

للبخاري هو بعض ما صح عنده، وهو بالمكرر يزيد عما قال، وبدونه ينقص،

قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: جميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات

والمتابعات سبعة آلاف وثلاثة مائة وسبعة وتسعون حديثا، والخالص من ذلك بلا

تكرار ألفا حديث وست مائة وحديثان. ثم تكلم في إحصاء المتون المعلقة المرفوعة

بغير وصل.

ولا يتفق زعم فريد أفندي وجدي مع عد المكرر ولا مع تركه. هذا إذا فرضنا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٢٧