تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاهرات غير الموضوعات تحت المراقبة؛ أكثر من مخالطتهم العاهرات اللائى

يفحصهن الأطباء؛ وسبب ذلك أن الفريق الأول من العاهرات، يظهر بغير مظهره

أي بمظهر النساء النزيهات، إذ يقلن أن لهن أزواجا وأولادا، وأنهن إنما يسلمن

أنفسهن، بعامل الحب والغرام والوجد والهيام، وأنهن لم يرتكبن هذا الخطأ إلا في

هذه المرة، ثم يتممن خدع الرجال بأنهن يتوسلن إليهم، بأن لا يبوحوا بسرهن، إلى

آخر ما هنالك من ضروب الخداع والنفاق.

فيصدق الرجال المخدوعون هذا الكلام، ويعتقدون صحة ما تقوله تلك

العاهرات، بل هم يفتخرون بالاختلاط بهن كأن الواحد منهم قد اكتشف كنزا، وملك

أمرا عزيزا.

وبما أن تلك النساء الخادعات، لا يعتنين بأنفسهن كسواهن ممن يحترفن

حرفة البغاء علنا، فهن بحكم الطبيعة أقرب إلى العدوى، وأقدر على نقلها إلى كل

من يقترب منهن وهم يظنون أنهم عشاق، وأنهم محبوبون معشوقون. وإذا

أصيب المخدوع، وجاء يؤنب المرأة التي نقلت إليه العدوى، جاءته بألف حيلة

وخدعة، وقلبت دماغه، وكذبت حسه، وأظهرت طهارتها ونقاوتها فيصدق، فما

أضعف الرجل أمام المرأة، وما أصغر نفسه، وأقل إدراكه، وأخف عقله! !

18

مراقبة العاهرات

لا توجد في القاهرة مراقبة البوليس، ولا مراقبة الصحة، فالعاهرة حرة،

تلطخ بالأمراض من أصابته، وتنقض على الناس انقضاض الوحش المفترس،

ومن لم يصدق، فليمر عند منتصف الليل بشارع كامل ولا سيما تحت القناطر.

مع أن هذه العاهرات، لو أنهن ارتكبن في بلادهن ربع ما يرتكبنه هنا من

مخالفة البوليس، ومخالفة قانون الصحة، لقبض عليهن سريعا، فلا تسمع بهن

شفاعة، ولا يقبل رجاء، ولا تنفع رشوة، وبفضل ذلك كله، لا تجرؤ واحدة على

مخالفة القانون، ومن هربت من الكشف الطبي، وضعت تحت المراقبة الشديدة

على نوع أخص، فمع كل عاهر ورقة حمراء، تقضي عليها بأن تأتي إلى محل

الكشف في كل أسبوع مرة، وهي فوق ذلك موضوعة تحت المراقبة الشديدة، فهذه

التحوطات التي أسفرت عن نتائج حسنة جدا في أوربا لا وجود لها في القاهرة.

أما عاصية القانون: فهي العاهرة التي ترتكب خلسة واستراقا، ويعد من هذا

النوع النساء المتزوجات اللائى لهن أزواج وأولاد؛ اللائى يعشن في أحضان

عائلاتهن، والخياطات الفاسقات، والفاعلات، والمغنيات، والراقصات،

والخادمات، وكل من كان على شاكلتهن، وارتضى الفجور والاستسلام للزنا

والفسق، وبيع العرض بالمال.

فالحكومة لا تعرف هؤلاء، ولا تراقبهن، ولا تحمل منهن ورقة الكشف

الطبي؛ مع أنهن لا يفرقهن عن العاهرات والبغيات فارق؛ غير أن العاهرات لا

يسكن منزل العائلة، ولا يكتمن أمرهن عن الجمهور، وعن الحكومة، ومصالح

الصحة، ويحملن الورقة الطبية التي تدل على احترافهن حرفة البغاء. أما تلك

العاصيات فإن لهن منازل عائلية يبتن فيها، ولا يحملن ورقة الصحة. أما من حيث

احتراف البغاء، والسعي وراء الرجال، واستثارة أميالهم، والتحكك بهم، فهن

والعاهرات سواء، وإذا قبض البوليس على واحدة منهن وهي متلبسة بالجناية،

أرسلها إلى الطبيب؛ ليكشف عليها.

ولقد قلت وأردد وأعيد الآن تكرارا: إن النسوة غير الخاضعات، هن أشد

خطرا على الإنسانية من سواهن، ولا أخطئ إذا قلت: إن جميعهن مصابات

بالأدواء الزهرية على اختلاف أنواعها، وثلاثة أرباعهن في حالة من الإصابة شديدة

الخطر على الرجال، وشديدة العدوى لمن يختلط بهن.

وهذه المرتبة من النساء هي أيضا على نوعين: نوع عال، ونوع واطئ.

وقد لقبت مدام هنري تورو المرتبة الواطئة، بمرتبة الفعلة في هيأة الحب، وهي

محتقرة مهانة، مرذولة كثيرة الخطر؛ لأنها تسلم نفسها لمن عثر عليها دون تردد،

ولا إتمام نظر.

أما المرتبة العالية: فهي مع أنها محتقرة مرذولة كالمرتبة الأولى، إلا أنها أقل

خطرا؛ لأنها لا تسلم نفسها إلى من عثر عليها، أو حاول التوصل إليها، ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٦٧