قانون الأزهر؛ الذي تتبعه مشيخة الإسكندرية كسائر معاهد التعليم الديني في القطر،
وكل ما تفضل به مشيخة الإسكندرية الأزهر هو أنها تنفذ من هذا القانون ما لا
ينفذ فيه، فهذا الشرط الذي زاده الشيخ محمد شاكر على القانون، يقفل باب مشيخته
في وجوه (العالم الإسلامي) ؛ لأن الذين يحفظون جميع القرآن في أكثر أقطار هذا
العالم هم من العميان، أومن العلماء الذين يحفظونه في الكبر، ولا يرجى أن يرحل
أحد منهم إلى الإسكندرية؛ لطلب العلم. ولما كان الأزهر معهدا للعالم الإسلامي،
وعلم واضع قانونه أن أكثر أقطار هذا العالم، لا يحفظون القرآن في الصغر، لم
يشترط في قبولهم بالأزهر أن يكونوا من الحافظين، بل لم يشترط في المبصر من
أهل القطر المصري، أن يكون حافظا للقرآن كله.
فإن الشيخ شاكر يحب أن يمتاز طلاب العلم عنده بحفظ القرآن كله، فله أن
يكلفهم ذلك في مدة الطلب، وليس له أن يمنعهم من طلب علم الدين المفروض عليهم
لأنهم قصروا من قبل في حفظ القرآن الذي لم يفرض على الأعيان.
فهذا المنع من العلم لا يجيزه الشرع ولا القانون فيما نعلم، ولا ينطبق على
إرادة خدمة العالم الإسلامي بهذا التعليم الديني، إلا إذا أريد بالعالم الإسلامي مصر،
وكان هذا الإصلاح الخاص للذين أحدثوا في الإسلام نفسه وطنية، لم ينزل الله بها
من سلطان مستحسنا عند مثل الشيخ شاكر، وقد يرجح هذا قوله في الرجال الذين
يريد أن يخرجهم (للعالم الإسلامي) ينهضون به، ويشيدون عرش المدنية على
دعائمه (تفتخر بهم الأمة المصرية) ولكن هذه الوطنية المموهة بكلمات الدين
والإسلام، يتبرأ منها دين الإسلام، وتنكرها قوانين المدنية عند جميع الأنام،
فأما الوطنية المعروفة عند الأمم التي قامت بالوطنية فهي عبارة عن اتحاد
المقيمين في وطن واحد، المختلفين في الملل والنحل، على ما يرقي شأنه،
ويزيد في عمرانه، وهذه الوطنية لا تعارض الإسلام الذي جعل المؤمنين إخوة،
يتعاونون على البر والتقوى، ويتعاطفون، ويتراحمون كأنهم أعضاء جسد
واحد، إن اختلفت أوطانهم وتناءت بلدانهم.
لا أطيل الكلام الآن في هذه المسألة، ولكنني أتمنى لو يقبل الشيخ شاكر هذا
الطالب المكي وغيره ممن عساه يقصد إلى الطلب في الإسكندرية، وأن لا يمزج
دعوته الدينية، بتلك النزعة المنكرة في الوطنية، وإلا فليجعل الدعوى على قدر
الدعوة، إن كانت مما لا بد منه، وإنني لأشد تمنيا لو أعرف عذرا معقولا، لعدم
قبول غير المصريين أو الحافظين طلابا للعلم الديني في مشيخة الإسكندرية.
وسنعود إلى قراءة التقرير وكتابة ما يبدو لنا في أمره أنه نافع إن شاء الله تعالى.
***
(البغاء أو خطر العهارة في القطر المصري)
ألف الدكتور بورتقاليس بك كتابا باللغة الفرنسية، الذي سماه بهذا الاسم،
ونقله للغة العربية داود أفندي بركات رئيس تحرير جريدة الأهرام. المؤلف طبيب
أخصى في معالجة الأمراض الجلدية والزهري، وما يتعلق بذلك، والكتاب صحي
أدبي، يفهمه كل قارئ، وإننا نرى خير تقريظ له أن ننشر نبذا منه، لعل
الذين تركوا الدين، فوقعوا في الأدواء التي تنشأ من الزنا، يعرفون الأخطار التي
تساورهم في آحادهم وفي ذريتهم، فيقل تهافتهم على هذه الفواحش المحرمة في كل
دين، على أنني أعتقد بأنه لا علاج لهذه المصائب العمرانية، والاجتماعية، إلا
التربية الدينية، وأن من يزعم أن الاقتناع بضرر المعاصي وحده، يعمل ما يعمل
الدين في الردع عنها، فهو من الجاهلين كما بينا ذلك بعض البيان في مقالة
(التعليم الديني) من هذا الجزء. قال المؤلف:
16
سبب المواصلة مع الغير مراقبات
إن العدوى تنتقل إلى الرجال الذين يخالطون النساء غير المراقبات انتقالا
رائعا، لا يماثله انتقاله إليهم من النساء الموضوعات تحت المراقبة.
فالرجال على وجه عام، والمتزوجون منهم على نوع خاص، يخالطون