تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(البسكليت) بالدراجة و (الأتوموبيل) بالسيارة ونحوهما من مثل: الدراعة

والبارجة والباخرة والنسافة والقطارإلخ، فإن هذه الألفاظ قد وضعت لمسميات

إفرنجية ولا يوجد من الفريق المخالف لنا من ينكر سهولتها وشهرتها وسبقها غيرها

في حلبة الكتابة.

(3) طريقة التجوز وهي طريقة واسعة النواحي كثيرة الفجوج وعليها

اعتماد الأوروبيين في نقلهم المصطلحات الحديثة من اللاتينية. وما أغزر علاقات

المجاز في لغتنا! فعلاقة المشابهة في حال من الأحوال تكفينا مؤنة التكلف والتعسف

في انتقاء الألفاظ، هذا إلى بقية علاقات المجاز المرسل: كالسببية، والمسببة،

والحالية، والمحلية اللازمية، والملزومية، واعتبار ما كان، وما يؤول، وغيرها

مما يكفي فيه أن يكون بين العربي والأعجمي أدنى ملابسة، ومتى شاع اللفظ الجديد

واشتهر فلا يوجد من يبحث عن أصل مأخذه كالدراعة والبارجة والقطار.

والمفتخر والمجاز إذا اشتهر صار حقيقة عرفية.

وهذه الطرق الثلاثة كلها قياسية في الاستعمال لا ينكرها أرباب العربية.

وكتبهم في البيان والأصول وعلم الوضع حافلة بشرح حقائقها وتفصيل مباحثها، ولا

يتحكك بذلك إلا مكابر. وعلى هذه الطرق جرت العرب عند وضعها اصطلاحات

العلوم الشرعية والأدبية والعلمية، وكلنا يعرف معنى الفاعل والمفعول والخبر

والحال والتمييز والظرف والاستثناء والعدل عند النحويين، ونعرف أصل معانيها

اللغوية، ونرى العرب عندما ترجموا المنطق والحساب والهندسة والفلك لم يستعملوا

في اصطلاحات هذه العلوم إلا الألفاظ العربية وربما تطرف بعضهم فأتى ببعض ألفاظ

على أصلها مثل الفلسفة والسفسطة، ولكن ذلك لم يمنعه من استعمال مرادف لها عربي

مثل الحكمة والمغالطة.

هذا وإن ما سقناه من أدلة الرد على الفريق الأول يكفي في إثبات فضل

طريقتنا في الترجمة ولا يحتاج في نشرها والعمل بها إلا تأليف مجمع علمي يتولى

أمر البحث والوضع وهو ما نرجوه في هذا النادي؛ إذا لقى من حضرات الأفاضل

أرباب الصحف والمؤلفين والكتاب والشعراء ما ننتظره منهم من المؤازرة في

البحث والوضع والتنويه بنتائج عمله وإذاعته للجمهور ليروا رأيهم فيه وليتزودوا

منه) اه.

(المنار)

هذا خطاب الشيخ أحمد الإسكندراني الذي أعده للاجتماع الأول من اجتماعات

نادي دار العلوم ولكنه لم يتمكن من إتمامه فيه. وقد رأى من المنكرين عليه منع

التعريب ما حمله على كتابة خطاب آخر يرد فيه عليهم وعلى خطاب الشيخ محمد

الخضري الذي نشرناه في الجزء الماضي، وقد ألقى هذا الخطاب الثاني في الاجتماع

الثاني وهذا نصه:

الخطاب الثاني

للشيخ أحمد الإسكندري

(في نادي دار العلوم)

أيها السادة الأفاضل:

إني أقف الآن موقفي منذ أربع عشرة ليلة في سبيل أداء واجب من أقدس

الواجبات علي وهو الذود عن حياض العربية وكلاءتها من تسرب العجمة إليها.

وكان بودي أن أناجز مناظري الفاضل في الموطن الأول، ولكن حال دون ذلك ضيق

الوقت وفيما حضر استدراك لما فات.

أيها السادة: كنت عنيت في الاجتماع الماضي أن أدحض أولا شبه الفريق

المخالف لي في الرأي ثم أشرح بعد ذلك طريقتي في ترجمة الاصطلاحات العلمية

وأسماء المخترعات الجديدة، ولكن الوقت ضاق عن تمام إدحاض الشبه وبيان

الطريقة فلم آت إلا على شبهة واحدة منها. واكتفاء بما أوضحته في رسالتي التي

طبعت ووزعت على حضراتكم وعلى كثير من أهل الذكر، ولبثت الجرائد توالي

نشرها عدة أيام - لا أريد الليلة معاودة البحث في هذه الشبه إذ لا تخلو إعادة القول

فيها من تكرار، وأجعل كلامي الليلة قاصرا على شرح طريقتي، وعلى المناقشة مع

مناظري الفاضل في خطبته التي أوضح فيها طريقته ورد بها على مخالفيه فأقول:

(بلغني أن نفرا ممن يأخذون بالظن ويثقون بوجدانهم لم يتريثوا في الحكم

على طريقتنا، فأرجفوا بأنها تقول ببقاء القديم على قدمه وأنها تحارب كل جديد وأنها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٩٢