ذلك بالاطلاع على مصطلحات الكيمياء، وكيف فرقوا بين كلوريك وكلورات
وكلورور. وأن لها لاتينيا ويونانيا قديمين يؤخذ منهما أسماء المصطلحات الجديدة
بحيث لا يحصل أدنى اشتراك في اللفظ؟
ونقول في إزالة هذه الشبهة:
إن عددا لا يمكن حصره من ألفاظ اللغة العربية كل منها له معنى لو أريد
التعبير عنه بالتفصيل لما كفت الجمل بله الألفاظ. وإن النطق بعلامات التثنية والجمع
في اللغة العربية له أعظم أثر في التمييز، وأن زوائد جواهر الكيمياء يمكن أن
يستبدل بها في العربية كلمات قليلة الحروف أو حروفا مثل (ذي- أو ذات- أو ياء
النسب - أو النسب بالصيغة والاشتقاق) وغير ذلك مما لا يتعذر على جماعة تعنى
به، وإن لنا أيضا لاتينيا قديما لا يحصل به الاشتراك هو الغريب القليل الاستعمال
متى كان قليل الحروف وخفيفها على السمع.
(الشبهة الثامنة) يقولون: إن هذه الأشياء الجديدة قد شاعت وذاعت بين
العامة وهم السواد الأعظم، وكثير من الخاصة. ويشبه المستحيل إرجاعهم عنها إلى
الألفاظ عربية فصحى.
ونقول في دفع هذه الشبهة:
أما العامة فلهم لغة خاصة بهم، ونحن نتكلم في لغة الكتابة والقراءة؛ فإذا ما تعلم
العامة القراءة والكتابة تعلموا الألفاظ الفصيحة.
وبعد فقد كان ينبغي على هذا المبدأ أن نجاريهم في جميع الألفاظ العامية أو
بالأولى نجعل لغة القراءة والكتابة هي العامية ونريح أنفسنا من عناء تعلم الفصيح.
والصدور تضيق بالرد على أمثال هؤلاء ممن لا يحفلون بسوء الحال عند العقلاء،
ولا يبالون بتبعة القول، وأما الخاصة: فلا أسهل من الأخذ بهم في طريق الفصيح
وإنا لنرى الكاتب في عصرنا يأنف من كتابة (بسكليت) ويكتب بدلها
دراجة.
(الشبهة التاسعة) يقولون: إن اللغة كائن حي وهي في ارتقاء مستمر
وتجدد ودثور، وإن ناموس الارتقاء يستدعي بالطبع بقاء المناسب، وكل ما حدث
في اللغة من الدخيل والمولد وما سيحدث فهو ضروري بطبيعة الحال، وعبثا يحاول
الإنسان مقاومة الطبيعة، ألا ترى أن العرب كانت لها أسماء لمسميات تعرفها، فلما
أمعنت في الامتزاج بالفرس أخذت أسماء هذه المسميات عنهم وهجرت أسماءها
الأصلية؟ نظير ذلك الباذنجان وهو بلغتهم (الأنب) والرصاص (الصرفان)
والهاون (المنخاز) .
ونقول في دفع هذه الشبهة:
إن هذا الأصل الدرويني يتفيهق به كثير من متفلسفة زماننا، ويدخلونه في
كل شيء وما مني الناس بشر أشد من اختلافهم في فهم هذا الأصل، ولئن صح
على زعمهم أن اللغة كائن حي كبقية الأحياء؛ فمما لا شك فيه أن حياتها بحياة
أهلها، ونحن نحب أن تكون لغتنا حية. إذن فحياتها وموتها وعزها وذلها بأيدينا،
فلو شئنا أن نتدرج في ناموس الارتقاء ونتبع طريقة التجدد والدثور فلنحي كثيرا
من ألفاظها الجميلة التي باتت في بطون المعاجم تشتكي العطلة وسوء الحال وكساد
السوق، ولنمت كثيرا من الألفاظ الدخيلة والمولدة التي صارت في وجهها كبثور
الجدري الأسود فشوهت محاسنها، وأوهنت قواها.
***
إذا نفينا جميع هذه الشبه وجب علينا أن نشرح طريقتنا في ترجمة
الاصطلاحات والآلات الجديدة فنقول:
(إن هذه الكلمات لا تخلو أن تكون أعلاما وأسماء أجناس، فأما الأعلام فلا
مانع من نقلها أعجمية بعد صقلها بالنطق العربي، وأما أسماء الأجناس فإما أن
تكون معروفة قديما عند العرب، ولها في لغتهم أسماء تطلق عليها أو على
ما يشبهها، وهذه يبحث عنها في اللغة ويعاد استعمالها في معانيها ككلمة قنال
(الخليج أو قناة) وكلمة قمبانية (شركة) وإما أن تكون مجهولة لهم وهذه لنا في
نقلها ثلاث طرق:
(1) طريقة ترجمة اللفظ بمرادفه كترجمة (سينما توجراف)
بالصور المتحركة وترجمة كرافات (برباط الرقبة) .
(2) وطريقة الاشتقاق من الفعل الذي يعبر به عن عمل الكلمة أو
صفتها إن كانت من ذوات العمل والصفة. وهذه تسمية جديدة لا ترجمة مثل تسمية