تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب على ما يضعه أو يختاره من الألفاظ. على أن هذا المجمع إذا تألف

وعرضت عليه الألفاظ المطلوب ترجمتها نظنه يحكم بتعريب قسم كبير منها، أي

ببقائه على لفظه الإفرنجي بصيغة عربية؛ إذ يرى بعض المصطلحات الجديدة

تسهل ترجمتها بما يسهل لفظه وحفظه والبعض الآخر لا يترجم إلا ببضعة ألفاظ

يثقل استعمالها مع كونها بالأصل الإفرنجي واحدة. فإذا ترجمنا فوتوغراف بقولنا:

(تصوير الشمس) أو (التصوير الشمسي) فبماذا نترجم (تليفوتوغراف)

ومعناها (التصوير الشمسي عن بعد) وإذا أردنا تصريفها في الاستعمال قلنا:

(آلة التصوير الشمسي عن بعد) ولا يخفى ما في ذلك من الثقل على اللسان والفهم.

والتعريب يكفينا مؤنة هذه الأثقال، فلو أبقينا اللفظة كما هي لقلنا: جاء

التليفوتوغرافي وفن التليفوتوغراف إلخ ... ومن فروع التصوير الشمسي أيضا

(الفوتوليتوغراف) ويراد به التصوير بالشمس على مطبعة الحجر ومثلها

(تليبانتوغراف) وهي آلة كهربائية لنقل الصور عن بعد بأسلاك كهربائية. فكيف

نترجم هذه المصطلحات وأمثالها؟ وقس عليه الفوتوتيب أي الطبع بالشمس

والفيسيوتيب الطبع بلا حبر.

وإذا ترجمنا (المكانيك) بالحيل الروحانية أو علم الآلات فبماذا نترجم

(تليميكانيك) ويراد بها عندهم نقل القوة الميكانيكية من مكان إلى آخر؛ وإذا ترجمنا

(الفونوغراف) بالحاكي أو الناطق فبماذا نترجم (التليغرافون) وهو آلة مركبة

من التلغراف والتليفون وتعمل عملهما معا. وإذا ترجمنا (تلسكوب) بالنظارة

المقربة؛ فكيف نترجم (هيدروسكوب) وهي التلسكوب الذي يكشف به عما في

أعماق البحار وإذا ترجمنا (سينما توغراف) بالصور المتحركة فكيف نترجم

(سينما فون) وهو الآلة التي تريك الصور المتحركة وتسمعك أصواتها. وقس عليها

أمثلة لا تحصى. لا نقول أنها لا تترجم ولكننا نرى ترجمتها شاقة لا تخلو من التعقيد

فضلا عن مخالفتها ناموس الاقتصاد العام. لأن المعنى الذي يؤدى بكلمة لا يجوز

تأديته بكلمتين أو أكثر.

ونقول في إزالة هذه الشبهة:

ليهون جناب الفاضل عليه الأمر فإن الترجمة الحرفية ليست هي الطريقة

الوحيدة لنقل اللفظ الأعجمي إلى العربية، فإن وراءها طريقة التسمية من جديد،

وهذه إما أن يلاحظ فيها كل المعنى الأصلي أو بعضه، أولا يلاحظ شيء منه. ألا

يرى أن العرب عندما أرادوا أن يسموا علم (القسموغرافيا) باسم عربي سموه

(الهيئة) مع أنهم لو أرادوا ترجمته لقالوا رسم السماء؟ وأن علماء الطبقات الأرضية

سموا نوعا من الصخور لم يهتدوا إلى معرفة عناصره باسم (الخجل) إذ لا

مناسبة بين هذا الاسم وبين المعنى الطبيعي.

وما المانع من تسمية (السينما فون) بالطيف أو (الطيف الناطق) مثلا،

ولا يطالبني الآن جنابه بتسمية جميع ما ذكره، فإن ذلك يحتاج إلى بحث وروية،

ونحن الآن نبحث عن تقرير أصل نتبعه؛ فإذا تروضي عليه كان له ما يحب.

(الشبهة السادسة) يقولون: إننا بقبولنا طريقة التعريب نكون قد وافقنا

جميع الأمم المشتغلة بالعلم في جميع بقاع الأرض، وبنبذنا إياها نكون قد خالفناهم،

والفرد إذا خرج عن الجماعة اعتبر عمله شذوذا وانقطاعا عن العالم.

ونقول في إزالة هذه الشبهة:

ليس كل خلاف يعد شذوذا أو يلحق بصاحبه ضررا، على أن لنا في ذلك

أسوة بأمة ألمانيا العظيمة، فإنها خالفت هذا المبدأ ولم تستعمل مصطلحات اللغات

الأخرى في لغتها وهي صاحبة المقام الأول في قارة أوربا علما وصناعة وسياسة.

وبعد فماذا نستفيد من هذا الوفاق مادمنا نكتب بغير الحروف اللاتينية وننطق

الحروف بمخارج تباين مخارجها في اللغات الأوربية؟

(الشبهة السابعة) يقولون: إن لغتنا جامدة وكل معنى من معانيها لا يقوم إلا

بمفرد خاص، فأما اللغات الأجنبية ففيها كثير من الزوائد والانتهاءات الصغيرة تؤدي

عمل الألفاظ الكبيرة خصوصا في النفي والإثبات والإفراد والجمع. يعرف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٩٠