تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه لم يصح عند البخاري إلا أحاديث الجامع، والصواب أنه قد صح عنده غيرها،

وقد صح عنه أنه قال: (لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا، وما تركت من

الصحيح أكثر حتى لا يطول) .

(الرابع) قوله: أول من ألف في الحديث مالك في الموطأ (كذا) توفي سنة

179، وقيل: ابن جريج.

والصواب أن أول من دون الحديث ابن شهاب الزهري بأمر عمر بن عبد

العزيز كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، ورواه أبو نعيم في الحلية عن مالك نفسه

وفي باب اكتتاب العلم من الموطأ رواية محمد بن الحسن، وعلقه البخاري

(أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر

عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنته

أو حديث عمر أو نحو هذا، فاكتبه لي؛ فإني قد خفت دروس العلم وذهاب العلماء) .

نعم، إنهم ذكروا أن مالكا وابن جريج من أول من صنف الحديث مرتبا على

الأبواب، وهذا أخص من مطلق التأليف والتدوين، فإن الذين كتبوا الحديث

على أقسام: منهم من كتب ما اجتمع له كيفما اتفق، ومنهم من رتبه على

الأبواب، ومنهم أصحاب المساند الذين ذكروا ما أسنده كل صحابي على حدة بحسب

رواياتهم، ومنهم أصحاب المعاجم الذين رتبوه على حروف المعجم.

وقد كان ممن ألف الحديث مرتبا على الأبواب في القرن الثاني مالك بالمدينة،

وابن جريج بمكة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، والربيع بن صبيح

أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن،

وجرير بن عبد بن حميد بالري، وابن المبارك بخراسان. قال الحافظان ابن حجر

والعراقي: وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا يدرى أيهم أسبق، كذلك كتب المسند

غير واحد في عصر واحد، فاختلفوا في الأول منهم.

فلو كان فريد أفندي وجدي مطلعا على أقوال المحدثين في ذلك، لقال: إن

مالكا وابن جريج هما أول، بل من أول من صنف الحديث مبوبا، كما يقال أول أو

من أول من كتب المسند نعيم بن حماد وأسد بن موسى وعبد الله بن موسى. وأنى

لمثل فريد أفندي وجدي أن يعرف شيئا من هذه الفروق والدقائق، أو مثل من وصفه

بالتدقيق والتحقيق في كل ما يكتب، كبعض محرري المؤيد. على أن القول بسبق

ابن جريج لمالك أقوى من عكسه، كما أطلق ذلك غير واحد، ومنه ما في التذكرة

للحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أن ابن جريج وابن أبي عروبة أول من صنف

الكتب.

(الخامس) قال فريد أفندي وجدي: (ثم توالت بعد ذلك المجموعات السبع

الشهيرة بكتب السنة الصحيحة وهي: مجموعة البخاري المتوفى سنة 256 ه،

ومسلم المتوفى سنة 261 ه، وأبو داود (كذا) المتوفى سنة 275 ه وابن ماجه

المتوفى سنة 282 ه، والنسائي المتوفى سنة 333 ه والدارقطني

المتوفى سنة 385 ه) .

أقول: إنه ذكر أن المجموعات سبع وعد ستا فقط، فلا نعد هذا عليه، وإنما

نعد عليه أنه ترك من الكتب الستة كتاب الترمذي، واستبدل هو به الدارقطني،

وهذا يدل على الجهل المطلق بهذا العلم، ولو ترك ابن ماجه لقلنا: إنه تركه

للخلاف فيه، وإن جرى جميع المتأخرين على عده السادس من الستة. ولكن أنى

لمثله، ولمن يقرظ له كتبه، فيصفها بالتحقيق والتدقيق أن يعرف هذا.

(السادس) زعمه أن ابن ماجه توفي سنة 282، والصواب أنه توفي سنة

272، وقيل 275.

(السابع) زعمه أن النسائي توفي سنة 333، والصواب أنه توفي سنة

ثلاث وثلاث مائة. فبأي شيء مما يكتب فريد أفندي يوثق.

إن كل ما كتبه في هذه المادة لا يزيد إلا قليلا عن الصفحة، وقد رأيت أن

معظم ما هو نقلي من ذلك فهو خطأ؛ لأن منه الكلام في النسخ والوضع، وله في

ذلك عبارات لو تتبعناها وانتقدناها لفظا ومعنى؛ لأطلنا في إحصاء ما يتعذر

إحصاؤه.

ومن قرأ قوله في آخر هذه المادة: (هذا وإننا في عصر كثر فيه النبهاء،

وأخذ كثير منا في احتذاء مثال أئمتنا في مسألة الأحاديث من الاكتفاء بالصحيح

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٢٨