تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمصري والإفرنجي في ذلك؟ على أن جميع الأجناس صارت تشعر بأن اللواء

يدعو إلى عدوانها، بل طفقوا يعتقدون أن المصريين يبغضون كل غريب، فما أشأم

اللواء!

المنتصر للواء؛ يرى أن خطته هي التي تنجح بها الأمم، وأنه لا نجاح

بسواها، ونحن نرى ضد ما يرى، وما توسعنا في مسألة الجنسية الآن وقبل الآن؛

إلا لأنها منافية لروح الإسلام من جهة، ولمصلحة المصريين ثم السوريين من جهة

أخرى، ولو شئنا لبينا تنفير هذه الخطة جميع الأوربيين من المصريين، وكيف

جعلتهم عونا للإنكليز عليهم، بعد أن كانوا عونا لهم على الإنكليز، وبينا كيف

شغلت هذه الخطة المصريين بالسياسة العقيمة من الطريقة المستقيمة، وغير ذلك

مما ننكره على هذه الجريدة المتهورة وصاحبها. ولكننا ندع ذلك للأيام، فهي التي

تكشف للناس، كيف كانت هذه الوطنية عبارة تبغيض المصريين إلى جميع الشعوب

وكثرة الفخر والدعوى والعظمة، ولعل اليوم الذي تنكشف فيه الحقائق ليس ببعيد.

الجرائد وتاريخ الأستاذ الإمام

وصاحب جريدة اللواء

جاءتنا رسالة من الشيخ أحمد المنوفي إمام الجامع الكبير بكلكته (الهند) في

موضوع انتقادنا على بعض الجرائد فيما كتبت عن تاريخ الأستاذ الإمام، أنحى

فيها على صاحب جريدة اللواء إنحاء شديدا، يتعلق بسيرته وسياسته، كما أطرأه

صاحب الرسالة السابقة في ذلك. فنعتذر عن نشرها بمثل ما اعتذرنا به عن نشر

تلك؛ لأنها لا تفيد القراء وإنما تفيدنا نحن، وقد قرأناها، وإنما نذكر جملة منها

على سبيل النموذج؛ لما فيها من اعتقاد كاتبها في الأستاذ الإمام - عليه رضوان الله-

لا مجازاة للواء على شتمه إيانا مرة بعد أخرى إذ لو كان غرضنا ذلك لنشرناها

برمتها. قال الكاتب في عرض الكلام على صاحب اللواء:

(ثم ازداد غلوا، فجعل مداد قلمه تامور المسلمين، ومهجة المصريين، لا

استغراب ما صدر منه من هذه اللفظة الشنيعة التي منشأها الغطرسة وسوء الأدب

مع أئمة الدين وقادة المسلمين، ألا وهي قوله: (تاريخ الشيخ عبده) إذ مثل هذه

اللفظة يتحاشا من كتابتها، وجعلها عنوانا على إمام الأئمة المرحوم الأستاذ الإمام،

أقل الناس أدبا، وأشدهم تكبرا، وأجهلهم بحقيقة نفسه، بل لا ينبغي لأديب أن

يجعلها عنوانا على أصغر تلميذ، فضلا عن الأستاذ الإمام.

فما بالك بصاحب (جريدة) اللواء، الذي يعتقد أنه خلص المسلمين وعلى

الأخص المصريين من دوكه أو أخرجهم من سلى جمل، وأنهم لولاه لم تقم لهم قائمة

إلخ ما قال، ومنه عدم التفرقة بين ما يكتبه صاحب هذه الجريدة، وما يكتبه خلفاؤه؛

لأنهم كما قال الكاتب: (لا يكتبون إلا ما يوافق مشربه) .

وجملة القول: أننا لا نحب البحث في مذهب جريدة اللواء، وسيرة صاحبها

في سياسته، ومشربه، ولا نحاول إقناع المعجبين بها وبه بما نعتقد فيهما؛ لأنهم

يتبعون في ذلك الإعجاب الشعور والوجدان، دون الرأي والبرهان، والوجدان

يستفزه الغلو والشذوذ؛ ولذلك نال عبد الله أفندي نديم رحمه الله من إعجاب

الجماهير، وتصفيق قلوبهم وأيديهم، ما لم يصل إلى مثله ولا إلى عشره صاحب

جريدة اللواء إلى اليوم؛ لأنه كان يقول لهم فيما يكتب يخطب: إن قذائف مدافع

الإسكندرية تصل إلى قبرص من هذه الناحية، وقذائف مدافع الآستانة تصل إليها

من الناحية الأخرى، فكيفما جالت المراكب الإنكليزية فهي تحت رحمة مدافعنا.

ومصطفى كامل يهزأ بالإنكليز، ويهددهم بما يقرب من هذا، ومتى وصل إلى مثله -

وما ذلك ببعيد - يصير إعجاب الجماهير به أشد منه اليوم؛ لأن إعجابهم يكون

دائما على قدر الغلو , كما قلنا.

ولكن إذا وقع بالبلاد منتهى ما يتوقعه العقلاء من عواقب هذا الغلو - وما

وقع إلى اليوم ليس بقليل - أو إذا تدارك هؤلاء العقلاء الخطب قبل وقوعه وهم

أولو الشأن في البلاد، كما يرجى منهم، فيومئذ يعلم المغرورون أن ليس كل مخالف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٢٦