تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي ادعاها، نعد منها ما يخطر في البال الآن، ولا نقول: إنه تعمدها، فإن بعض

من يغلب عليهم المزاج العصبي يعتقدون في أنفسهم وفي علمهم ما يباين الحقيقة، كما

يعتقد بعضهم أنه المهدي المنتظر، فهو في الغالب يعتقد أن كتابه حوى جميع تلك

العلوم. ولكن الكتاب في نفسه يمثل هذا المنكرات وهي:

(1) القول في الدين بغير علم: وهو من أصول الكبائر التي قرنها الله

تعالى بالشرك في: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم

والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما

لا تعلمون} (الأعراف: 33) .

(2) الكذب وناهيك به وبما ورد فيه.

(3، 4) إخلاف الوعود وعدم الوفاء بالعهود والعقود، فهو بما يكتب

في الجرائد من الدعوة إلى الاشتراك، قد عاهد المشتركين على أن يوافيهم بكتاب

فيه كذا وكذا.

(5) عدم الأمانة في نقل العلم؛ فإنه ينقل المسألة ويتصرف فيها بما

يغير المعنى، وما ورد في هذه الخصال معروف.

(6) أكل أموال الناس بالباطل، فإن الذين اشتركوا في الكتاب؛

لقراءة تلك المقالة الطويلة ذات الوعود العريضة، لم يشتركوا إلا في كتاب مشتمل

على كذا وكذا من العلوم والمسائل، وكنز العلوم واللغة الذي أرسل إليهم غير

مشتمل على ما ذكر، كما بينا في الأمثلة السابقة، فكان شأن المؤلف معهم شأن

الصانع، يعاقد على عمل شيء موصوف بصفات معينة بثمن معين، فيأتي به غير

واف بها، فهو لا يستحق ذلك المال، فهذا الاشتراك في الكتب والجرائد من قبيل ما

يعرف في الفقه بالاستصناع. وكذلك من يشتري الكتاب بعد تمام طبعه؛

لاطلاعه على مقدمته. فمثل هؤلاء المشتركين والمبتاعين، كمثل من يعرض عليه

رسم دار فيها كذا وكذا من الحجرات والغرفات، والمرافق المتصفة بكذا. وكذا

الصفات كالحسن والاتساع. فيبذل المال، ويأخذ دارا تخالف ذلك الرسم في عدد ما

فيها وفي صفاته.

وإنني أعتقد أنه إذا تاب فريد أفندي وجدي من هذه المنكرات بعد أن نبهناه

عليها، وكتب إلى من اشتركوا في كتابه إنكم قد اشتركتم في هذا الكتاب؛ لما

وعدتكم به من استيفائه لكذا وكذا من العلوم اللغوية والدينية ... إلخ، وقد جاء ناقصا

معظم ذلك، فكان الاشتراك باطلا، فمن شاء أن يقبله على علاته فذاك، ومن شاء

أن يرده ويسترد دراهمه فله ذلك، أعتقد أنه إذا فعل هذا فإن الكثيرين أو الأكثرين

يردون له الكتاب. وقد رأينا في جريدتي الظاهر والمقطم كتابة لبعض الفضلاء،

يطلب منه فيها أن يرد له دراهمه، ويسترد كتبه وحياته.

(7، 8) الغش في المعاملة كما علم مما بينا آنفا، وفي العلم والدين

كما علم مما قبله، وفي الحديث: (من غشنا فليس منا) رواه مسلم وغيره من

أصحاب السنن والمسانيد، وفي رواية للترمذي: (من غش فليس منا) وفي رواية

لأبي داود: (ليس منا من غش) .

(9) التغرير وهو غير الغش، وقد يجامعه ويترتب عليه مفاسد كثيرة،

فمن صدق المؤلف في زعمه أن هذا الكتاب يحوي كل ما يحتاج إليه في النحو

واللغة ... إلخ، وكان عنده كتب في هذه العلوم يستعين بها، فربما باعها واشترى

بثمنها الكتاب، وهو لا يغنيه عن شيء منها، حتى مختار الصحاح أصغر كتاب

في اللغة، وقس على هذا سائر العلوم التي وعد بها.

(10) التشبع بما لم يعط والدعوى العريضة، وقد عرفت حديث

الصحيحين في ذلك.

مدرسة العلوم العالية

واعلم أن مجموع هذه المخازي التي يمثلها كتاب كنز العلوم واللغة ماثلة في

مدرسة العلوم العالية، وتفارقه في أنه لم يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل،

والجامع بينهما دعوى فريد أفندي أن كلا منهما جامع لكذا وكذا من العلوم التي لا

يعرفها، وربما كان الغش والتغرير بالمدرسة أعظم؛ لما لا يجوز أن يغتر بعض

قراء المؤيد واللواء من أهل الأقطار البعيدة بما كتب فيها فريد أفندي عن هذه المدرسة

الموهومة، فيرسل ولده إلى مصر؛ ليتلقى فيها علوم الدنيا مطبقة على الدين بعد أن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٩٤