تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلاهما من أنبياء بني إسرائيل) ولم يذكر أنه رسول. وفي يونس عليه السلام بقوله:

(هو أحد رسل الله عليهم السلام) . أفلا يعلم (ناصر الإسلام) معنى النبي

والرسول؟

(3) وذكر أن في هذا القسم تراجم الصوفي واصطلاحتهم، ولا ندري

ما معنى ذكر هؤلاء في قسم التوحيد دون قسم التاريخ، وذلك غير صحيح، وإنما

ذكر بعضهم وترك كثيرا من أشهرهم، ومن ذكرهم لم يترجمهم، وقد راجعنا مادة

الوحدة والوجود، والحال والمقام، والسكر والوجد والشطح، وهي أشهر

اصطلاحتهم فلم نجده قد بين شيئا منها.

(4) وقال: (وفيه تفصيل شاف لجميع مذاهب المعتزلة والمتكلمين) ،

وهذا غير صحيح أيضا، فهو لم يذكر الواصلية ولا العمرية، ولا الهذلية ولا

النظامية، ولا الإسوارية ولا الإسكافية، ولا الجعفرية أصحاب جعفر بن مبشر،

ولا الحائطية ولا المعمرية، ولا الصالحية ولا المردارية ولا الهاشمية، وهؤلاء أكثر

فرق المعتزلة ومن ذكره من غيرهم وهم الأقل، لم يبين مذاهبهم كلهم، مثال ذلك

قوله في البشرية: (فرقة من المعتزلة تنسب لبشر بن المعتمر من أفاضل علماء

المعتزلة) . فهل هذا هو التفصيل الشافي لمذاهبهم كما قال؟ ولك أن تقيس على

هذا زعم الإتيان بمذاهب المتكلمين وفلاسفة المسلمين.

(5) وقال: (وفي تنبيه على البدع التي طرأت على المسلمين

وتوجيه الأفكار للتوقي منها) . وهذا غير صحيح أيضا، فإنه ترك الكلام على

البدع وأصلها، وحسبك أنه لم يبين بدعة القدر، وهي أول بدعة ظهرت في

الإسلام. وتليها بدعة الإرجاء، وقد ذكر المرجئة، ولم يوجه الأفكار إلى التوقي

من بدعتهم، كما قال.

(6) قال: (وفيه المسائل الفقهية التي يحتاج إليها كل مكلف تفصيلا،

وجميع ما يحتاج إليه الإنسان بحيث يستغني به عن السؤال) . وهذا غير صحيح

أيضا، ففي كلمة طهارة لم يذكر جميع المطهرات عند جميع أرباب المذاهب. وفي

مادة نجس لم يذكر جميع النجاسات، وما ذكره فيه ما فيه مما لا محل لبيانه هنا. ولم

يبين الوضوء تمام البيان، حتى إنه لم يذكر النية فيه، ولا غسل اليدين إلى

المرفقين، ولم يذكر موجبات الوضوء أو نواقضه، ولا التيمم.

وكذلك الغسل لم يذكر فيه كل ما يحتاج إليه المكلف، لم يذكر كيفيته، ولا

وجوب النية وعدمه فيه، ولا أن الاحتلام موجب له. وفي كلامه عن الصلاة لم يبين

الأركان والواجبات عند جميع الأئمة، كالاعتدال من الركوع والطمأنينة فيه فهما

ركنان عند بعضهم. وكذلك الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه.

فمن ترك شيئا من ذلك بطلت صلاته، والطمأنينة عند أبي حنيفة واجبة لا

ركن، فمن تركها وجبت عليه إعادة الصلاة في الوقت. وكذلك فعل في الزكاة

والصيام والحج. فإذا كابر في شيء مما قلنا، فإننا نعود ونبين خطأه فيما ذكر،

كما بينا عدم صدقه فيما قال إنه بينه، وهو لم يبينه.

والنوع الثاني من علوم الكتاب الفنون العربية كلها، وهو فيها أشد تقصيرا

وخطأ وإخلافا من العلوم الشرعية. مثال ذلك علم المنطق، راجعنا فيه الكليات

والحد والرسم والقضية، والقياس والشكل والبرهان، والعكس والنقيض، فلم نجد

لشيء من ذلك ذكرا، فهذه أشهر اصطلاحات المنطق. نعم، قال في مادة

(شرح) : القول الشارح في الاصطلاح المنطقي ما يدل على معنى الاسم في اللغة

أو ذات المسمى في الحقيقة، وهذا خطأ ظاهر، وأنى لمثل فريد أفندي أن يعرف

شيئا ما من اصطلاحات المنطق الذي يذمه دائما، (ومن جهل شيئا عاداه) .

فهذا نموذج يريك أن المؤلف لم يصدق في معظم ما ادعى أنه أودعه كتابه،

وأنه لم يوفق للصواب في كثير مما ذكره، وقس عليه سائر ما ذكره من العلوم التي

جعلها عشرة أنواع، تحت كل نوع أفراد كثيرة، لا يعرف هو من مجموعها إلا

أسماءها. وسنبين في جزء آخر نموذجا من خطئه في أشهرها.

قد ارتكب فريد أفندي بهذا الكتاب أنواعا من المنكرات تزيد على أنواع العلوم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٩٣