تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقائد المارقين من النابتة الجديدة. مهلا يا أخي، ولا تستعمل قدرتك كلها في

الانتقام، فإنني لا أعتقد أن بيان غلطك - وأنت غير معصوم - إهانة للأمة،

وترك لاحترامها. مهلا يا أخي، واستعمل الحلم، فإنني ما علمت ولا سمعت بأنك

من قواد الأمة، ولا أعتقد أن انتقاد القائد إذا أخطأ في قيادته يكون احتقارا للأمة.

بعيشك يا أخي، قلد صاحب جريدة اللواء في الفخر والدعوى ومدح النفس،

ولا تقلده في دعوى أن الأمة تبع لك وأنها وراءك، فإن هذا هو الاحتقار لها، لا

بيان خطئك في فهم الشرع، وتعريف الوحي وإنكار نبوة آدم عليه السلام، ولا في

تحريك العصبية الجنسية الجاهلية.

ثم قال في آخر المقالة الرابعة: (وإني قد تسامحت هذه المرة مع الشيخ

رشيد؛ دفاعا عن مدرسة العلوم العالية، ولو عاد للحط من كرامتي وكرامة

مدرستي، ولم يلتزم جادة المحاسنة في الكلام على القوم الذين يعيش بين أظهرهم،

بدأت له في الدرس الذي وعدته به، وكنت أنا صوت السخط العام عليه، والعاقل

من اختار السلام. والسلام) اه.

رفقا يا أخي فريد أفندي، واجعل الانتقام خاصا لا عاما، ولا تسلط علي

الأمة التي ترى أنك أنت قائدها، فإنك ربما جربت ذلك فقضيت علي ثم ندمت.

وربما كشفت لك التجربة أنك لست قائدا للأمة إلا في خيالك ووهمك، وأن مكانة

أخيك أثبت فيها من مكانتك، فبؤت بالخيبة.

الانتقام الخاص الذي أذنت لك فيه؛ هو أن تتبع سقطات المنار وتثبتها في

الحياة، فإني لا أبرئ المنار من السقطات، ولا أدعي العصمة، وأتمنى لو أجد

وقتا أقرأ فيه مجلدات المنار التسعة أو العشرة؛ لأستخرج منها ما لعلي أهتدي إليه

من السقطات، وأبينها للناس. وإنني في كل سنة أحث العلماء على نقد المنار،

وأنشر كل ما يرد إلي من ذلك، ولا أسخط على الناقد، ولا أهينه، ولا أتكبر عليه،

وإنني أتمنى أن تستعين على نقد المنار بغيرك، فما أراك وحدك أهلا له؛ لعدم

اطلاعك على العلوم الدينية، وأتمنى أن يكون من تستعين به من غير المحبين لي،

وأنصح لك أن تترك في ذلك مدح نفسك وذم غيرك، وما اعتدته من المقدمات

والوعود، فإنك إن تفعل هذا، أنقل كلامك في انتقاد المنار، وإلا أهملته ولم أحفل

به.

وأما الانتقام العام الذي نهيتك عنه مع علمي بعجزك، فهو تحريك العصبية

الجاهلية علي؛ أعني: عصبية الجنسية؛ لأني لست مصريا.

العصبية الجاهلية والإسلام

لم تكتف يا أخي بالغميزة والإزراء في مقالاتك، حتى قلدت جريدة اللواء في

شر ما جنت به على الإسلام من تحريك عصبية الجاهلية بتفريق المسلمين إلى

جنسيات مناطها الوطنية، فأخذت ترجف بأن الحامل لي على انتقاد كلامك كراهة؛

أن ينجح للمصريين عمل عظيم (كمدرسة العلوم العليا) ولماذا يا ترى أكره أن ينجح

للمصريين عمل عظيم؟ هل أنا على مذهب مصطفى كامل في العصبية الجنسية

الجاهلية التي محاها الإسلام؟ فقام هو يثبتها، وجئت أنت اليوم تؤيده من حيث أيدك

في نشر طعنك على أخيك.

ألست قد حاربت هذه النزعة الجاهلية، وبينت فسادها مرارا كثيرة؟ على

أنني باذل كل حياتي لنصيحة المصريين وخدمتهم، قبل غيرهم من الشعوب

الإسلامية التي هي عندي في مرتبة واحدة من حيث هم مسلمون، لا أفضل سوريا

على صيني، ولا تونسيا على مصري.

قلت بعد الإرجاف بما ذكر، والتصريح بأنه ربما كان لطف أخلاق المصريين

ومجاملتهم؛ سببا في جرأتي على الافتيات عليك ما نصه: (لم يكتف هذا الرجل

أن يتحكك في مجلته بملوكنا وأمرائنا، وعلمائنا وكتابنا، ورجال صحافتنا على طريقة

أصحاب الجرائد الساقطة، حتى قام اليوم يفتات على أئمة الدين) .. إلخ.

أقول: لو أنك قلت هذا القول قبل سنتين أو أكثرلأحسنت فيك الظن، وقلت:

لعله لا يدري ماذا جنى هؤلاء الرؤساء على الإسلام والمسلمين، فهو يعتقد أن ما

ننسبه إليهم خطأ يضر.

ولكنك في هذه المدة الأخيرة قلدتني في ذلك، حتى غلوت في ذم هؤلاء الرؤساء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٨٩