AUTO (35) باب بيان الرجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة
128 - (1890) حدثنا محمد بن أبى عمر المكى، حدثنا سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة ". فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: " يقاتل هذا فى سبيل الله - عز وجل - فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل فى سبيل الله - عز وجل فيستشهد ".
(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى الزناد، بهذا الإسناد، مثله.
129 - (...) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام ابن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يضحك الله لرجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة ". قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: " يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الاسلام، ثم يجاهد فى سبيل الله فيستشهد ".
وقوله: " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة " الحديث: الضحك هنا استعارة فى حق الله، ولا يجوز عليه الضحك المعلوم؛ لأنه إنما يصح من الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات، والله تعالى منزه عن ذلك، وإنما يرجع إلى الرضا بفعلهما والثواب عليه، والإحسان إليهما أو حمد فعلهما ومحبته، وتلقى رسل الله لهما بذلك؛ لأن الضحك إنما يكون من أحدنا عند موافقة ما يراه وسروره به وبره لمن يلقاه (¬1)، وقد تقدم الكلام عليه مشبعا فى صدر الكتاب، وقد يكون الضحك هنا على وجهه المعلوم، والمراد به ملائكة الله ورسله الذين يوجههم للقائه وقبض روحه، وإدخاله الجنة، كما يقال: نادى الأمير فى البلد، وقتل السلطان فلانا: رجاله وأمره.